فهرس الكتاب

الصفحة 17656 من 19127

الثاني: أنا لا نسلم بعدم جواز تخصيص عموم القرآن بخبر الواحد، بل الصحيح جوازه [157] فإذا كانت الآية عامة ينظر ماجاءت به السنة لتكون السنة هي الدليل على ظاهر الآية.

وذلك مثل آية المواريث:

{يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} [158]

فهي عامة لكل من يقع عليه اسم الولد؛ وإن كان يهوديا أو نصرانيا، فلما جاءت السنة بأن لا يرث مسلم كافرا ولا كافر مسلما، [159] خصصت الأولاد بما عدا هؤلاء، وانعقد الإجماع على ذلك [160]

الثالث: أن الطواف بغير طهارة مكروه عند الحنفية، ولا يجوز حمل الآية على طواف مكروه، لأن الله تعالى لا يأمر بالمكروه [161]

وقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - لم ينقل الأمر بالطهارة.. إلخ فقد ذكر الجمهور من أدلة الأمر بالطهارة ما يكفي لبيان وجوب الطهارة من الحدثين الأصغر والكبر.

وقوله: أن النصوص التي تدل على وجوب الطهارة للطواف من الحيض والنفاس إنما تدل على الوجوب مطلقاً، والوجوب المطلق مشروط بالقدرة عليه... إلخ.

يجاب عنه بأن انتظار المرأة للطواف حتى تطهر ليس من باب الضرورات المبيحة لترك هذا الواجب بدليل انتظار الرسول صلى الله عليه وسلم لعائشة حتى طهرت، وعزمه على انتظار صفية لو لم تكن طافت للإفاضة حيث قال: (( أحابستنا هي ) ).

لكن فيما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - وفي رواية الحنابلة - رحمهم الله - أن الطواف مع الحدث يصح من الناسي والمعذور في هذا، مخرج لعلماء الإسلام في الفتوى بذلك في الحالات التي يرون فيها العنت والمشقة والضرر، لاعتماد هذه الأقوال على أصول ثابتة، وقواعد مقررة في الشريعة الإسلامية ترفع الحرج والمشقة والعنت والضيق، وتعفو عن الخطأ والنسيان، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت