فهرس الكتاب

الصفحة 17657 من 19127

وأما قول أهل الظاهر بالتفريق بين الحيض والنفاس، فإنه لا وجه لذلك، لاتحادهما في نوع العذر، وفي الأحكام المترتبة عليهما، وأمر الرسول صلى الله عليه وسلم لعائشة، وأمثالها بالانتظار حتى تطهر يشمل النفساء، وهو زيادة على الحكم السابق الذي بينه الرسول صلى الله عليه وسلم لها في الميقات؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم بين أن العلة في الأمر بالانتظار عدم الطهر، وأن جواز الطواف منها مرهون بالطهر (( حتى تطهري ) )، وكذلك النفساء، لا يجوز لها الطواف إلا بعد الطهر.

كما أن تطهره صلى الله عليه وسلم من الحدثين قبل الطواف مع قوله (( لتأخذوا مناسككم ) )دليل على وجوب التطهر من الحدثين قبل الطواف، والله أعلم.

المبحث الثالث: حكم سعي المرأة الحائض والنفساء:

اختلف العلماء في حكم سعي المرأة الحائض والنساء على قولين:

القول الأول: أن الطهارة من الحيض، والنفاس، ومن سائر الأحداث ليست شرطاً في صحة السعي، فإذا طافت المرأة الحاجة، أو المعتمرة، وهي طاهر ثم حاضت، أو نفست فإنها تسعى، ولا تنتظر الطهر ولا شيء عليها، وهو قول جمهور العلماء، ومنهم الأئمة الأربعة [162] وقد نص بعضهم على استحباب الطهارة فيه من جميع الأحداث [163]

واستدلوا بما يأتي:

1 -حديث عائشة رضي الله عنها، وفيه قوله صلى الله عليه وسلم: (( لعلك نفست ؟ قلت: نعم قال: فإن ذلك شيء كتبه الله على بنات آدم فافعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري ) )متفق عليه [164]

وجه الاستشهاد: أن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم لم يمنعها من السعي - وهي حائض - فدل ذلك على جواز سعي الحائض، والنفساء مثلها.

2 -ولأن السعي نسك غير متعلق بالمسجد فلا تشترط له الطهارة عن الحيض، والجنابة كالوقوف بعرفة [165]

3 -وقد حكى ابن المنذر الإجماع على أن من سعي بين الصفا والمروة على غير طهارة أن ذلك يجزئه وانفرد الحسن فقال: إن ذكره قبل أن يحلق فليعد الطواف. أ هـ [166]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت