فهرس الكتاب

الصفحة 17658 من 19127

القول الثاني: أن الطهارة من الحيض والنفاس، ومن سائر الأحداث شرط في صحة السعي. وهو رواية في مذهب الحنابلة. وذكر بعض علماء المالكية أن المالكية يشترطون الطهارة من الحيض للسعي كالطواف [167]

واستدلوا بما يأتي:

1 -حديث عائشة رضي الله عنها - السابق - فقد ورد في إحدى رواياته بلفظ (( افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت و لا بين الصفا والمروة حتى تطهري ) )أخرجه الإمام مالك في الموطأ [168]

والراجح - والله أعلم - القول الأول:

وذلك لصحة الرواية التي استدلوا بها واشتهارها، وهي لم تشترط الطهارة للسعي، وأما الرواية التي استدل بها أهل القول الثاني: فإن الزيادة فيها وهي قوله: (( ولا بين الصفا والمروة ) )قد انفرد بها يحيى بن يحيى التميمي النيسابوري [169] عن الإمام مالك دون بقية الرواية فهي رواية شاذة [170]

يقول العلامة ابن عبد البر - بعد أن ذكر الحديث: هكذا قال يحيى عن مالك في هذا الحديث (( غير أن لا تطوفي بالبيت ولا بين الصفا والمروة ) ).

وقال غيره من رواة الموطأ: (( غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري ) )لم يذكروا (( ولا بين الصفا والمروة ) )، ولا ذكر أحد من رواة الموطأ - في هذا الحديث - (( ولا بين الصفا والمروة ) )- غير يحيى - فيما علمت، وهو عندي وهم منه - والله أعلم. أ هـ [171]

ومما يؤيد ذلك: أن الإمام مالك - رحمه الله وهو الذي روى عنه يحيى بن يحيى هذه الرواية يقول: والمرأة الحائض إذا كانت قد طافت بالبيت وصلت فإنها تسعى بين الصفا والمروة، وتقف بعرفة والمزدلفة. وترمي الجمار غير أنها لا تفيض حتى تطهر من حيضتها. أ هـ [172]

وعلى فرض صحة رواية الإمام يحيى بن يحيى فإنها لا تدل على اشتراط الطهارة للسعي وإنما تدل: على إشتراط تقدم طواف صحيح قبله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت