فهرس الكتاب

الصفحة 17681 من 19127

وذلك لأن الصفوف المتأخرة أفضل في حق المرأة من الصفوف المتقدمة في حالة الصلاة، فكذلك الطواف.

ودليل الأصل حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها.. ) )أخرجه مسلم في صحيحه [293]

ولأن حاشية المطاف أبعد لها عن مزاحمة الرجال، ومخالطتهم.

فإن كان المطاف خالياً من الرجال، فإن القرب من البيت في هذه الحالة أولى لتتمكن من استلام الركنين، وتقبل الحجر الأسود.

وكذا يستحب لها اختيار الأوقات التي يقل ازدحام الرجال فيها ما أمكنها ذلك. حتى لا تتعرض لمزاحمتهم، والاحتكاك بهم، لأن ذلك مظنة الافتتان بها [294]

3-استلام الركن اليماني، وتقبيل الحجر الأسود:

ومن السنن الفعلية في الحج - والعمرة، استلام الركن اليماني، وتقبيل الحجر الأسود، أو استلامه باليد، أو الإشارة إليه أثناء الطواف في كل شوط من أشواطه. وهو سنة في حق الرجال، والنساء.

ومن الأدلة على مشروعية ذلك:

1 -حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: (( لم أر النبي صلى الله عليه وسلم، يمس من الأركان إلا اليمانيين ) ).

وفي لفظ (( إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يستلم إلا الحجر والركن اليماني ) )متفق عليه [295] .

2 -حديث زيد [296] بن أسلم عن أبيه [297] قال: (( رأيت عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قبل الحجر الأسود وقال: لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلك ما قبلتك ) ). متفق عليه [298] .

إلا أن هذه السنة: إنما تشرع في حق النساء إذا كان العمل بها لا يؤدي إلى الاختلاط بالرجال، ومزاحمتهم، وملامستهم لبدنها.

فإن كان في المطاف رجال، ولا يمكن التقبيل والاستلام إلا بمزاحمتهم والاحتكاك بهم، وملامستهم فإنه لا يشرع لها ذلك، بل يشرع له صون بدنها عن ملامسة الرجال الأجانب، وحفظه عن التكشف، وظهور شيء من بدنها؛ لأنه عورة، وقد يؤدي إلى الافتتان به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت