فهرس الكتاب

الصفحة 17735 من 19127

هذا تاريخ موسى أمام عينيه، وكأن الله تبارك وتعالى - يقول له: هذا تاريخك يا موسى، وتلك هي الأحداث التي مررت بها، كانت عنايتنا معك في كل حدث منها، وكان حفظنا يلاحقك في كل مكان حللت فيه {اذْهَبْ أَنتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلا تَنِيَا فِي ذِكْرِي * اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى} [طه: 42-43] ، ولنقف الآن عند هذا الحد، لننتقل إلى قصر فرعون، نستمع إلى ذاك الحوار الساخن الذي دار بين موسى وفرعون، على موسى السلام، وعلى فرعون اللعنة، وهذا موضوع الخطبة الثانية إن شاء الله.

أقول ما تسمعون وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولجميع المسلمين، فاستغفروه وتوبوا إليه، إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله. الحمد لله رب العالمين، ولي الصالحين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وإمام المتقين، وقدوة الناس أجمعين، صلى الله عليه، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

أما بعد:

فيصل بنا الخطاب إلى قول الله - تعالى: {اذْهَبْ أَنتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلا تَنِيَا فِي ذِكْرِي} [طه: 42] . لقد أجبت سؤالك يا موسى، فجعلت أخاك معك، وجعلته نبيّاً من الأنبياء المصطفين {وَلا تَنِيَا فِي ذِكْرِي} [طه: 42] وهذا على معنيين، الأول لا تضعفا في الدعوة، ولا تخافا أحداً مهما بلغ عتوه وجبروته، وابذلوا ما استطعتم في سبيل تبليغ الدعوة إلى الناس.

الثاني: قيل إن قوله - تعالى: {وَلا تَنِيَا فِي ذِكْرِي} [طه: 42] أي لا تفترا على ذكري؛ من التسبيح، والتهليل، والتكبير، والتحميد؛ لأن موسى عندما طلب أخاه وزيراً معه قال: {كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً * وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً} [طه: 33-34] ، فلا ينبغي أن تنسى يا موسى ما قطعته على نفسك من كثرة التسبيح والذكر.

فَزَادُ الرُّوحِ أَرْوَاحُ الْمَعَانِي وَلَيْسَ بِأَنْ طَعِمْتَ وَلا شَرِبْتَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت