فَأَكْثِرْ ذِكْرَهُ فِي الأَرْضِ دَأْباً لِتُذْكَرَ فِي السَّمَاءِ إِذَا ذَكَرْتَ
وَنَادِ إِذَا سَجَدْتَ لَهُ اعْتِرَافاً بِمَا نَادَاهُ ذو النُّونِ بنُ مَتَّى
فزاد القلوب هو التسبيح والتكبير، وزاد الأرواح هو التحميد والتهليل، فالله يقول لموسى وهارون: أكثرا من الذكر، فإنكما ستمران بمواقف صعبة، وتكاليف ضخمة، لا تستطيعان خوض غمارها إلا بأن تكونا على قرب مني، وأن تكونا دائماً في ذكر وثناء وافتقار لجلالي {اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى} [طه: 43] عاد الخطاب كما كان أول السورة. في أول السورة قال الله لموسى: {اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى} [طه: 24] ، وهنا يقول لموسى: {اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى } [طه: 43] اذهبا إليه، واعلما بأنه طاغية جبار، ولكن كيف يخاطب موسى وهارون هذا الجبار؟ ما الوسيلة التي يستخدمها موسى في عرض الدعوة عليه؟ فيبين الله أن الوسيلة الناجحة في مخاطبة هؤلاء الجبابرة، هي اللين، وعدم العنف، وذلك بأن تعرض عليه الدعة بأسلوب هين لين حسن، فلعل الله أن يهديه، ولعل الله أن يشرح صدره، فلا ينبغي أن نحكم على الناس، بأن الله ختم على قلوبهم، فلا يهتدون، ولا يعقلون، ولا يفهمون، قال - تعالى: {اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} [طه: 43-44] ما أحسن هذا الكلام، وما أعجب هذا الخطاب، يقول عن فرعون: إنه طاغية، جبار، سفاك للدماء، ملحد، عنيد، ومع ذلك، يأمر أنبياءه باللين معه، وعدم تعنيفه وتوبيخه، لعله يستحسن الخطاب، فيستجيب إلى الحق. قال ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله - تعالى - {فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً} قال: يُمنياه بالملك.