فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ومنذ بدايات القرن الثالث، لم يسمع أحد عن هذه البدعة، ولم يأت ذكرها في كتب التاريخ أو الملل والنحل، حتى أتى الإنجليز إلى واحدة من مراكز الإمبراطوريات الإسلامية منذ قرن ونصف القرن من الزمان وهي الهند، وسعوا إلى إسقاطها بكل الوسائل الممكنة، السياسية والاقتصادية والعسكرية، وعرفوا أن السبيل الأول لتحقيق هذه الأهداف، لن يكون يسيراً قبل سقوط العقيدة الإسلامية الصحيحة، من نفوس وقلوب وعقول المسلمين في الهند الكبرى، واستطاعوا من خلال أصحاب الشهوات والمطامع أن يخترقوا جدران الدعوة، وأن يصنعوا شرخاً بين صفوف الدعاة، وأن يؤججوا فتنة عاصفة بين علماء الأمة، مستغلين مساحة الجهل والأمية التي اتسعت رقعتها بين مجتمعات الإمبراطورية، فتصدع البناء، وانهارت الجدران لتسقط على رؤوس المسلمين، وتنتهي إمبراطورية الإسلام في الهند.
وكانت تلك البدعة التي اعتمد عليها الإنجليز هي الاكتفاء بأحد مصدري التشريع الإسلامي وهو كتاب الله الكريم، والاستغناء عن المصدر الثاني وهو السنة النبوية المطهرة، وذلك بالتشكيك ابتداء في شرعية هذه السنة، ثم التشكيك في صدق ما ورد بها من أحكام وتشريعات، ولتحقيق هذين الهدفين المتلازمين، اتخذوا سبلا عديدة، تعتمد التشكيك في متن الأحاديث، وطرق روايتها، والرواة، ومن ثم إسقاط الأحكام التي وردت بها.
ومن الهند انتشرت هذه البدعة إلى العراق ومصر وليبيا وإندونيسيا وماليزيا وغيرها من بلاد المسلمين.. ففي مصر بدأت دعوة منكري السنة في عهد محمد علي باشا، عندما بدأت البعثات العلمية تغدو وتروح لتلقي العلم في إيطاليا عام 1809م، ثم في فرنسا بعد ذلك.