فهرس الكتاب

الصفحة 17778 من 19127

توجد بصفة رئيسة أحوال إنسانية معتادة يجب أن نكون جميعًا عليها، ويحب الله أن يرانا بها، إن الله يزود كُلاً منا ساعةَ مولده بطباع كريمة، يكون جوهرها الاعترافَ بأننا عباد الخالق الأحد، ويعد ذلك الاعتراف بمثابة جوهر إنسانيتنا ويُعَدّ مَنبعَ وقِوام كل شيء حميد بنا؛ مثل: التفكير المنطقي، والشعور الأخلاقي، الذَّوْق الفني، والمشاعر الأخوية، إلخ... وفوق ذلك، فإن الله خلق كل ما يحيط بنا بغرض منفعتنا؛ ولذلك فإن الحالة المعتادة التي نكون عليها هي حالة من السعادة الداخلية والطمأنينة التي تجيء نتيجة لشهادتنا الفطرية بعبوديتنا لله، تلك الشهادة التي تجد تجاوبها في الرسالة الإلهية التي تنقل إلينا عن طريق رسل الله، وهي أيضًا تعد حالة من النعيم الخارجي الذي يتحقق نتيجة لأن كل شيء يكون خاضعًا لنا ومقصودًا به إشباع حاجاتنا. إن كل واحد منا يولد تصاحبه تلك الحالة من السعادة الداخلية، ولكن واأسفاه، فإنه ليس هناك أيٌّ منا يجد نفسه في تلك الراحة المادية. إن الكثيرين ممن جاؤوا قبلنا قد غيروا تلك الحالة الداخلية التي خلقهم الله عليها ومن ثَم فإنهم تسببوا في أن يمنع الله الكثير من نعمه عن العالم. ولكن الله أكثرُ رحمةً من أن يصيبنا باليأس؛ لذا فإن الباب لا يزال مفتوحًا لجميع الناس ليعودوا إلى هدى الله حتى يتمتعوا بذلك النعيم المادي. وهنا سنقدم بعض أنواع السعادة التي يَعِد بها القرآن هؤلاء الناس:

أ- الراحة المادية: {وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيهِم مِّن رَّبِّهِمْ لأكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَاء مَا يَعْمَلُونَ} [المائدة: 66] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت