فهرس الكتاب

الصفحة 17780 من 19127

ولكن كيف يستطيع أن يعاوننا ذلك الشرح النظري لارتفاع وسقوط الأمم في إيجاد الطريق للاتجاه بالمجتمع إلى الجهة الإسلامية؟

أولاً: لما كان الاتجاه إلى الوجهة الإسلامية يجب أن يُخطط له، وأن التخطيط يقوم على أساس التنبؤ بأحداث المستقبل؛ فإن ذلك التفسير القرآني للتغيير الاجتماعي يعاوننا في أن ننظر إلى ما وراء المظاهر المتمثلة في القوة المادية لأي أمة حتى نرى العوامل الحقيقية التي تؤدي إلى تماسُكها أو تتسبب في انحلالها. وإننا الآن نعلم أن الطريقة الوحيدة لضمان استمرار نِعَم الله هي اتباعُ الطريق الذي اختاره الله لعباده، وأيةُ أمة تنحرف عن الطريق من المؤكَّد أنها سوف تصاب بالضعف، إن لم تصب بالهلاك التام، ولن تستطيع أي ثروة، أو أي معرفة دنيوية أو قوة مادية - من أي نوع - أن تنقذها من ذلك المصير المحتوم {أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ.ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا السُّوأَى أَن كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُون} [الروم: 9 ،10] .

إن واجبنا ليس هو أن نجلس وقلوبُنا مفعمةٌ بالبهجة في انتظار السقوط المحتوم للمجتمعات المنحرفة، كَلَّا إن ذلك ليس بموقف أناس يَدِينون بالشعور بالمسؤولية، إن واجبنا هو أن نُنذِر تلك المجتمعاتِ بطريقة مخلِصة ورحيمة ومقنِعة؛ حتى نساعدهم في إدراك التماثل بين أساليبهم والأساليب التي أدت إلى سقوط المجتمعات الأخرى، ونشرحَ لهم ببعض التفصيل العملية التي بمقتضاها يؤدِّي الانحراف عن طريق الله إلى الشقاء والمحن، بل ويؤدِّي في نهاية الأمر إلى سقوط المجتمع أو حتى هلاكه التام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت