فهرس الكتاب

الصفحة 17781 من 19127

إن ذلك الموقف الذي يتضمن تقديم إنذار مخلص ومقنع يجب أن يكون هو موقفَنا تُجاه جميع المجتمعات والأمم سواء كانت تنتمي إلى الإسلام أم لا، إن هدفنا وواجبنا ليس هو تدميرَ المَدَنِية الغربية والبناءَ على أنقاضها، ولكنه يتمثل في بذل الجهد لإنقاذها وإرشادها إلى الطريق الصحيح، ولكنها إذا لم تبالِ بإنذارنا أو تستمع إلى نصحنا؛ فإن سقوطها سوف يكون محتومًا، ونكون حينئذ قد أَعفَيْنا أنفسنا من المسؤولية.

ثانيًا: ومما يُعَد أكثر أهمية، أننا بمقتضى معرفتنا أن التقرب إلى الله هو سرُّ النجاح يجب أن نفعل ما في طاقتنا من أجل تحقيق ذلك الهدف، ونرفضَ بحزم كل ما يجعلنا نحيد عنه مما قد يُصاغ إلينا في إطار أساليبَ وحِيَلٍ قد تبدو بمثابة الطريق الممهِّد للنجاح بالنسبة للأشخاص قليلي التبصر الذين تبهرهم الأضواء الوامضة. وإذا كنا نعني بالنجاح مجرد حيازة مجموعة من الناس للسلطة - وذلك ما يحدث كثيرًا - فإننا حينئذ لا نكون في حاجة إلى السعي للحصول على الإرشاد الإسلامي بالنسبة لكيفية تحقيق ذلك، ولكننا إذا كنا نرغب أن تقع تلك السلطة في أيدي أشخاص يستخدمونها لتكوين والحفاظ على مجتمع يتمتع بالتأييد الذي وعد الله بمنحه المجتمعاتِ التقيةَ؛ فإنه حينئذ توجد طريقة واحدة فقط لتحقيق ذلك. وأي جماعة من الناس تحب أن تكون جديرةً بالحظوة التي تضعها في مَصاف أفضل الأمم، يجب أن تُثبِت أولاً أنها تسير على هدى الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت