فهرس الكتاب

الصفحة 17782 من 19127

إن جوهرَ أن يكون الإنسان على طريق الله هو شيءٌ يكمن في القلب، ومن ثَم فهو غير قابل للملاحظة المباشرة بواسطة الأشخاص الآخَرين، ولكنه يكون شيئًا واضحًا لله، وإن الله ينظر في قلوبنا ليرى إذا كنا جديرين بمعاونته لنا أم لا، وبقدر ما نَدِين بالإخلاص، بقدر ما نحصل على معاونته وتأييده. إن كل عنصر من عناصر الشرك والنفاق يكون بمثابة عائق كامن في طريقنا، وسببًا كامنًا لهزيمتنا. وهكذا كلما كان المسلمون في وقت النبي يعانون هزيمةً أو نكسة مؤقتة في معاركهم ضد الكفار، كان الله يوجههم لأن يبحثوا عن سبب ذلك في قلوبهم. فمثلاً فإن سبب هزيمتهم المؤقتة في أُحُد كان يرجع إلى حقيقة أن بعضًا منهم قد رغبوا في متع الحياة الدنيا، وفي حُنين كان يرجع إلى مباهاتهم بأعدادهم الكبيرة.

ولذلك فإننا يجب أن نكون منتبهين حتى لا يزحف ذلك الزيف إلى قلوبنا، ولو أنه وجد طريقًا إلى قلوبنا، فإننا يجب أن نبذل كل ما في طاقتنا لنطهر أنفسنا منه بالاستغفار والتوبة، وبإقامة الأعمال الصالحة وغيرها من أعمال العبادة. إن آثامنا هي عدونا الحقيقي، وإن الإخلاص هو سلاحنا الحقيقي الذي لا يمكن تدميره.

إن التأكيد على تلك النقطة من الممكن أن يثير القلقَ ظنا بأن ذلك قد يكون بمثابة دعوة إلى نوع من الصوفية السلبية، وإنكارًا لجميع الأنشطة العامة، وخاصةً السياسية. ومن الممكن أيضًا أن يقودنا إلى الاستنتاج الخاطئ بأن رغبة الجماعة من المسلمين في تولي السلطة تعد شيئًا آثمًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت