فهرس الكتاب

الصفحة 17783 من 19127

ولذلك فإنني أود أن أؤكد أن ذلك ليس هو غرضي، وأحب أن أضيف أن ذلك النوع من القلق هو نفسه يعد نتيجة لمفهوم خاطئ للعَلاقة بين حالتنا العقلية وأعمالنا وأنشطتنا. إن جهدنا في تطهير قلوبنا لا يجب تصوره كفعل تَحوُّلي يعوق أو يبطِّئ أنشطتنا العامة، ولا يجب أيضًا أن نتجنب الأنشطة العامة باعتبارها أعمالاً دنيوية غير جديرة بالشخص التقي. إن القلب الطاهر الواعي بالله يعد بمثابة قوة دافعة تقودنا إلى الأعمال الدنيوية الصالحة، وإن طبيعة أنشطتنا العامة تعد بمثابة التعبير الظاهري لنوع الإيمان الذي يكمن في قلوبنا.

لقد أعلنتُ فيما سبق أن أسلوب الشخص في تحقيق هدف مرغوبٍ فيه يعتمد على ما يعتبره بمثابة مسبِّباته الفعالة وعلى مفهومه للعَلاقة القائمة بين تلك المسبِّبات.

إن المُلحدِين يَقصُرون أنفسهم على الأسباب الطبيعية والجهد الإنساني، ظانين أن تلك فقط هي الأسبابُ الحقيقية الفعالة لأي تغيير في العالم. ونحن نضيف إلى تلك الأسباب اعتقادنا أنه بما أن كل شيء في العالم هو من خلق الله؛ فإن الله وحده هو المسبِّب النهائي لكل ما يحدث في العالم؛ ولذلك فإنه يكون أمرًا طبيعيًا بالنسبة لنا أن نُضمِّن في نظامنا للأسباب الفعالة أشياءَ مثل الصلاة، والاستغفار، والتوبة، وعمل ما يوصي به الله وتجنب ما يحرمه، ويصل الإنسان إلى مصاف أولياء الله من خلال أفعال العبادة تلك. وعندما نكتسب حب الكائن الذي يتحكم في العالم لن يستطيع أي شيء أن يقف في طريقنا.

إن اتجاهنا هذا سوف يبدو غريبًا عندما تتم مقارنته بالأفكار والفلسفة السائدة الآن في عالمنا. وطبقًا لما قال النبي فإن الإسلام قد بدأ غريبًا حينما ظهر، وسوف يعود غريبًا مرةً أخرى، يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( بَدَأَ الإسْلَامُ غَرِيبًا، وسَيَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ ) )؛ رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت