فهرس الكتاب

الصفحة 17784 من 19127

ولو أننا رغبنا في أن نكون على طريق الله ونحظى بتأييده، فإن من الضروري - ولكنه ليس من الكافي - أن نكون مخلصين طاهري القلوب، وإلى جانب الرغبة المخلصة في إرضاء الله، فإننا يجب أن نضيف التعرف على الأفعال الصالحة والأساليب التي ترضي الله والتي يَعتبرها أفضل الوسائل لتحقيق الغايات التي وضعناها نصب أعيننا، وأن ذلك ينطبق على رغبتنا في تحقيق الدولة الإسلامية المثالية. ونظرًا لأن هدف النبي - صلى الله عليه وسلم - عندما كان في مكة كان أن يُكَوِّن مثل تلك الدولة؛ فإننا يجب أن ندرس سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - وأحاديثه الموثوقَ بصحتها إلى جانب القرآن.

الأهمية الأساسية للدولة الإسلامية

بانتقالنا إلى سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - أجد من الضروري أن أبرر العبارة التي طرحتها الآن حول هدف النبي - صلى الله عليه وسلم - بالنسبة لتكوين الدولة الإسلامية.

إن هدف النبي باعتباره رسولاً لله كان يتمثل في نقل رسالة الله إلى عباده، وتلك حقيقة، ولكن من الحقيقي أيضًا أن المحاولة لتكوين مثل تلك الدولة الإسلامية تعد جزءًا مهما من تلك الرسالة. ولقد قيل: إنه إذا كان أحد أهداف النبي - صلى الله عليه وسلم - يتمثل في تكوين مثل تلك الدولة لَمَا رفض العرض الذي جاءه من مكة لتولي منصب الرئاسة، ومعلوم أن النبي - عليه السلام - قد رفض ذلك العرض، ولكن السبب في ذلك هو أن قبوله لم يكن:"نجعله رئيسًا لدولة إسلامية"؛ بل كان سيصبح رئيسًا لقوم لم يؤمنوا حتى برسالته، ولكنهم عرضوا عليه ذلك المركز كرشوة لحثه على التوقف عن نشرها، والشخص الذي يقبل مثل ذلك العرض لا يكون نبيا حقيقيا، بل يكون إنسانًا تتملكه الرغبة في السلطة، ويكون الادعاء في النبوة بالنسبة له ليس بأكثر من وسيلة لتحقيق تلك الرغبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت