فهرس الكتاب

الصفحة 17791 من 19127

إن حقيقة أن تلك الطريقة الحكيمة لتعريف الناس بالإسلام لم تقتصر على الفترة المكية قد تم الإلماح إليها في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول غربة الإسلام: (( بَدَأَ الإسْلَامُ غَرِيبًا، وسَيَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ ) ).

إن ذلك الحديث يشرح ويثبت ما ذكرته عن التشابه في المواقف؛ فإنه يخبرنا أنه سوف يأتي وقت عندما ينظر الناس إلى الإسلام بنفس الأسلوب الذي نظر به المكِّيُّون إلى الإسلام عند ظهوره لأول مرة، وإن ابن تيميه بنفاذ بصيرته المعتاد قد استنتج من ذلك الحديث أنه عندما يصبح الإسلام غريبا للمرة الثانية فإنه يجب أن نعتنق نفس الأساليب التي اتُّبعت لنشره عندما بدأ غريبًا في المرة الأولى. ونقصد بذلك أنه يجب أن نركز على القضايا الأساسية الرئيسة، ونستخدم العقل والمناقشات المنطقية لإثبات حقيقة تلك المبادئ، وإثبات زيف المذاهب المضادة.

ولذلك يجب علينا - طبقا لسنة النبي صلى الله عليه وسلم - أن نبذل ما في وسعنا لأن نشرح النتائج الأخلاقية والاجتماعية لتلك الحقائق الأساسية، وأن نطبق النقد الشامل على مجتمعنا، ونقدم بديلا مقنعا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت