أ- إن بعض الجماعات في حين أنها لا تذهب إلى مدى الاعتقاد الواعي بأنها تتكون من المسلمين الوحيدين، فإنها تقوم بالعمل والتخطيط على أساس ذلك الافتراض، ومن ثَمَّ ترفض الاعتراف بالمساهمات القيمة للجماعات الأخرى، والأفراد والهيئات الرسمية وتحاول أن تعزل نفسها عنهم. وفي الحقيقة لم يكن هناك شيء إسلامي في الفترة المكية سوى أفعال النبي - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين القلة الذين اتبعوه، ولكن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد شجع كل شيء كان يُعتبر حميدا طبقا لمقاييسه الإسلامية، وكان يقر به كشيء حميد. وهكذا حينما كان في المدينة فإنه تذكر حلف الفضول وامتدحه، وقد كان هدف ذلك الحلف هو الدفاعَ عن المظلومين ومساعدة الفقراء، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد اشترك في تكوينه عندما كان في العشرين من عمره لماذا يجب حينئذ أن نرفض الاعتراف بالطبيعة الإسلامية لشيء أو عمل لمجرد أن شخصًا آخر هو الذي قام به؟ إنني أعتقد أن الاتجاه السليم هو الاعتراف والتشجيع لكل شيء إسلامي بصرف النظر عمن قام به، واعتباره مصدر قوة لعملية التوجه إلى الوجهة الإسلامية.
ب- يوجد بعض الذين يعتقدون أننا لا نستطيع أن نُكَوِّنَ دولة إسلامية في بلدة معينة:
1-إلا حينما نجعل جميع من سَيَكُونون بمثابة أعضائها مسلمين حقيقيين ومخلصين، ولكن النبي - صلى الله عليه وسلم- لم يفعل ذلك، ومن المؤكد أنه من الخطأ وغير العملي أن نعتقد أنه ليس من الممكن إقامة مثل تلك الدولة في أية بلدة إلى أن يقتنع معظم أهلها، أو إلى أن نكون قدمنا تعليما وتدريبا إسلاميًا صحيحا لجميع الموظفين الذين سوف يتولون مؤسساتها.
2-وإلا حينما نُعِدُّ مُخَطَّطًا لمجتمع المستقبل هذا. ومرة ثانية، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يفعل ذلك ولم يفعله أي مُصلِح أو أي حركة ثورية في أي وقت.