3-وإلا حينما يكون لدينا قادة يتمثلون في رجال يحوزون على المعرفة والتقوى مثل أبي بكر وعمر. ولكننا لا نقوم بأي عمل من أعمال العبادة في الشكل السامي الذي كان يقوم به أبو بكر أو عمر، وإنهما هما أنفسهما لم يصلا إلى مستوى النبي، ولذلك فلتكن دولتنا ناقصة مثل صلاتنا، وبأية حال فإنها سوف تكون أفضل من الدولة الغير المسلمة، مثلما تعتبر صلاتنا الناقصة أفضل من لو لم نصل على الإطلاق.
فلنفترض الآن أن مجموعة من المسلمين الذين يعملون على تكوين دولة إسلامية في جزء ما من العالم هم:
أ- مخلصون.
ب- ويَتَّبِعُونَ الأسلوب الصحيح للتحول إلى الوجهة الإسلامية.
هل يعني ذلك أنهم سوف يحققون تلك الغاية بطريقة مؤكدة؟ وإذا لم يكن الأمر كذلك، فلماذا؟ وما هي حينئذ الجدوى من جهودهم؟
إن الجواب هو أن نجاحهم يعتمد على شرط آخر، وهو أن هؤلاء الصادقين منهم عن حق يجب أن يتصفوا بالحكمة بالمقارنة مع هؤلاء الذين يعارضونهم. وإلا فإنهم قد يتعرضون للاغتيال بواسطة أعدائهم، أو قد يُرغَمُون على ترك وطنهم إلى مكان آخر مثل الأنبياء, وكثير من المؤمنين المخلصين مثل أصحاب الأخدود.
وحتى في ذلك الوقت فإن جهودهم لن تضيع هباء:
أولاً: لأن الله يقول {إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ} [محمد: 7] . ونظرًا لأن عون الله في تلك الحالة لم يأت في شكل النصرة على أعدائهم - للسبب الذي ذكرناه - فإنه من المحتم أنه سوف يجيء في شكل عقاب لهؤلاء الأعداء جزاءً لما ارتكبوا.
وهكذا، إذا لم تنجح الجماعة الصغيرة للمسلمين المخلصين في أن تحل مَحَلَّ الجماعات الكبرى من غير المؤمنين، فإنها على الأقل سوف تؤدي إلى سقوطهم، وفي أثناء ذلك فإنها سوف تنجح في الحد من الشر في العالم، وهكذا تمنح الخير فرصة جديدة لأن يزدهر.