فهرس الكتاب

الصفحة 17801 من 19127

إنَّ تعذيبَ الجسد، وتحميلَه ما لا يطيق ليس من مقاصد الإسلام، ولا من وسائله لبلوغ الكمال الإنساني؛ لأن المثال الذي يسعى الإسلام إلى تحقيقه، لا يخرجُ عن حدود الطاقة البشرية، كما قال سبحانه: {لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا} [البقرة: 286] ، ولذلك نهى -صلى الله عليه وسلم- عن صوم الوصال؛ لأنه خرج من حدّ التهذيب إلى حدِّ التعذيب، ففي الصحيحين عن عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت: نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن صوم الوصال رحمةً بالناس، فقالوا: إنك تواصل. فقال: (إني لست كهيئتكم؛ إنّي يطعمني ربي ويسقين) . ومن وصاياه -صلى الله عليه وسلم- ما رواه أبو داود في سننه عن عائشة -رضي الله عنها- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (اكلَفوا من العمل ما تُطيقون؛ فإن الله لا يملُّ حتى تملُّوا؛ فإن أحب العمل إلى الله أدومُه وإن قل) . ومن شذَّ عن هذا المنهج الوسط المعتدل عن هوى أو خرج عنه لا يريد إلا الخير، وجب ردُّه إليه وتقويمُ سيره حتى يستقيم على الطريقة، كما فعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مع النفر الثلاثة ومع عبد الله بن عمرو وعثمان بن مظعون وسواهم.

ب- موقف الإسلام من الغريزة الجنسية بين الإباحية والرهبانية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت