يمتاز الإسلامُ عن غيره من سائر الأديان والمذاهب في سياسته للجنس بأنه دين وسط بين المذاهب الإباحية التي أطلقت للغريزة العنان، وبين الرهبانية التي تتجه إلى كبت الغريزة وقهرها، فالإسلامُ لا يعادي الجنس ولا يستقذره، ولكن يستجيب للضرورة الجنسية عن طريق نظام الزواج وتشريعاته، وينظم العلاقةَ بين الرجل والمرأة، ويضع التدابيرَ الصحية كالنظافة والاعتدال ونحوه بصراحة متناهية دون نفاق أو مواربة.
يقول علي عزت بيغوفيتش -رحمه الله- في مقالة له بعنوان: (المرأة بين المجتمع الإسلامي والمجتمع الغربي) :
"إن الإسلام لا يرفض الحياة الجنسية، لأنه يدعو إلى حياة طبيعية وسعادة الحب، بقدر ما يدعو إلى صحة البدن والقوة والشجاعة والجهاد وكسب المال، ولأنه يعارض الإعراض عن الدنيا كما يعارض الإسراف فيها. يطالبنا الإسلام بجني (الثمار السماوية) إضافة إلى (الثمار الأرضية) ويسمح للإنسان أن تمتد يداه -اللتان رفعتا إلى الله متذللة بالدعاء قبل قليل - نحو مسرات الدنيا، ولا تعلمنا الآدابُ الإسلامية الإلحاحَ في ذكر المحرمات؛ لأن الإسلام لا يسعى لإقامة جدار يحوط جميع الأنهار التي يمكنها إرواء العطش. ولا يطالب الإسلام بالقضاء على الشهوات، بل يطالب بالسيطرة عليها، ولا يسعى لقطع الشهوة الجنسية، لكنه يضع لها الضوابط والحدود" [1] .
"إن مطالبة الإنسان بأمور تتنافى مع طبيعته، وتخرج عن دائرة طاقته، مثل إتلاف البدن والإعراض عن الجنس وقطع الشهوة، يمكن أن تأتي بنتائج عكسية كانتشار الزنى بالطريقة التي نشاهدها في دول الغرب، يؤكد الفيلسوف كيركيغارد أن موقف النصرانية المعادي للحياة الجنسية أنشأ مشكلة الجنس، ويضيف ديني دي روزمون في كتابه أساطير الحب:"إن المشكلة الجنسية تظهر فقط في أوربا في صورتها المعقدة؛ لأن التعاليم والأخلاق النصرانية هزت أوربا لكون النصرانية في صدام أبدي مع متطلبات حياة عامة الناس"."