فهرس الكتاب

الصفحة 17805 من 19127

قد يقال: نعم الزواج يحل المشكلة الجنسية، ولكن لا سبيل إليه مع غلاء المهور وتكاليف المعيشة الباهظة، كما أن العفة تكليف شاق في مجتمع يعج بالشهوات، ويمتلئ بالمثيرات، ويهيج على ارتكاب الجريمة الجنسية!. وهذا صحيح، فحياة المدنية المعاصرة والتأجيل غير الطبيعي للحياة الزوجية يفضي إلى كل مثبط عن الزواج، في الوقت الذي يقدِّم فيه إلى الناس كلَّ باعث على الصلة الجنسية وكل سبيل يسهل أداءها، ولا مفر -والأمر كذلك- من أن تضعف قوةُ الضبط، ويأخذ الجسد في الثورة، ويستفحل في المجتمعات التحللُ الجنسي والإباحي، ويزهد الناس في الزواج، ويفضي ذلك -على المدى البعيد- إلى انهيار نظام الأسرة برمته ومن ثم انهيار النظام الأخلاقي والاجتماعي!.

هل الإسلام هو المسؤول عن المشكلة الجنسية في المجتمعات المعاصرة؟! كلا، الإسلام ليس مسؤولاً عنها؛ لأنه -باختصار- نُحِّيَ عن الحياة، واتخذه الناسُ وراءهم ظهرياً، فهو دين لا يعرف شيئاً اسمه"المشكلة الجنسية"، ولا يعاني أي عقد أو اضطرابات تجاه الحياة الجنسية، كتلك التي تعيشها الفلسفةُ النصرانية المتزمتة، فهو يعترف بالضرورة الجنسية، ويلبيها عن طريق الزواج، وييسر تكاليفه، ويزيل كل ما يعوقه، ويطهر المجتمع من كل ما يثير الفتنة، ويهيج على الجريمة، فالإسلام منهج معتدل وسط، لا يكبت المشاعر، ولا يطيل الحرمان [4] ، ونظامه الاجتماعي والاقتصادي يعين على الزواج المبكر بتوفير أسبابه وفتح أبوابه وإزالة عوائقه، من خلال نظامه الكلي الشامل، حيث تتكامل تشريعاته ونظمه، وتتعاون فيما بينها، لتحقيق غاياته وأهدافه، أما تعقيداتُ المجتمع الحالية اجتماعياً واقتصادياً، فالمجتمع نفسه هو المسؤول عنه؛ لأنها من صنع يديه، وعلى الناس أن يرجعوا إلى دينهم، ويتكيفوا مع فطرتهم.

د- سهولة الزواج:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت