فهرس الكتاب

الصفحة 17804 من 19127

يستجيب الإسلام للطبيعة الجنسية، فهو يحض على الزواج، ويرغّب فيه، وفي صحيح مسلم عن علقمة قال: كنت أمشي مع عبد الله بمنى فلقيه عثمان، فقام معه يحدثه فقال له عثمان: يا أبا عبد الرحمن ألا نزوجك جارية شابة لعلها تذكرك بعض ما مضى من زمانك؟! قال: فقال عبد الله: لئن قلت ذاك، لقد قال لنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء) .

وهو لا يرغّب في الزواج فحسب، بل يدعو إلى مراعاة الحياة الزوجية، ويعد الجماع صدقة وعبادة، ففي الصحيحين أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (وفي بُضْع أحدكم صدقة) . قالوا: يأتي أحدُنا شهوتَه ويكون له فيها أجر!. قال: (أرأيتم لو وضعها في حرام، أكان عليه وزر؟) . قالوا: نعم، قال: (وكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر) . ثم قال: (أفتحتسبون الشر ولا تحتسبون الخير!) . فما أعظمَ هذا المنهج!. وما أحكمَه وأعدلَه وأصوبه حيثُ لا ينقطعُ المرءُ عن آخرته حتى في حالة جماعه لزوجه، وهو مستغرق في أكبر صور المتعة الحسية، ويؤجر ويثاب، ويسمي الله في أول الجماع، ويتعوّذ من الشيطان!. روى الشيخان من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال: رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله قال: بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، فإنه إن يقدّر بينهما ولد في ذلك لم يضرّه الشيطان أبداً) . وهذه - لعمر الحق - دقة متناهية في الوزن والحساب والربط والتوفيق بين المادية والروحية، لا يقدر عليها منهج آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت