فهرس الكتاب

الصفحة 17807 من 19127

وعندما تطَّلع على زواج الصحابة -رضوان الله عليهم- يأخذُك العجبُ، وتستولي عليك الدهشةُ من سهولته ويسره، ولذلك خلا مجتمعُهم من شيء اسمه المشكلة الجنسية، وخلا من مشكلة الكبت الجنسي والعزوبة والعنوسة والعُقد التي يعانيها الناسُ اليوم، ويتجرعون مراراتِها، حتى الأيامى من نساء الصحابة كانت إحداهن لا تنقضي عدتُها حتى تصير ذات زوج، وتتمتع بطبيعتها الجنسية ولا تحرم منها، وقد يطول بنا الكلامُ لو أردنا عرض نماذج من زواجهم، ولكن خذ عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل مثلاً، تزوجها عمرُ بن الخطاب، وهي ابنة عمه وكان لها محباً وبها معجباً (كذا في البداية والنهاية) ، وقد كانت قبله تحت زيد بن الخطاب، فقُتِل عنها، وكانت قبل زيد تحت عبد الله بن أبي بكر فقُتل عنها، ولما مات عمر تزوجها بعده الزبيرُ، فلما قُتِل خطبها علي بن أبي طالب فقالت: إني أرغب بك عن الموت!، وامتنعت عن التزوج حتى ماتت. [انظر: البداية والنهاية -ابن كثير- أحداث سنة إحدى عشرة- جزء 6 - صفحة 353] . ولما تزوج علي فاطمة -رضي الله عنهما- قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (أعطها شيئاً!) . قال: ما عندي شيء!. قال: (أين درعُك الحُطَمِية فأعطها إياه) ، رواه النسائي والحاكم. فهذا مهر فاطمة بنت محمد أكمل نساء العالمين، لقد زوجها أبوها بدرع، فهل أنقص ذلك من قيمتها؟. عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال: (ألا لا تغالوا بصداق النساء؛ فإنها لو كانت مكرمةً في الدنيا وتقوى عند الله لكان أولاكم بها نبي الله! ما علمتُ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- نكح شيئاً من نسائه ولا أنكح شيئاً من بناته على أكثر من اثنتي عشرة أوقية) ، رواه الترمذي والنسائي وأحمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت