فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والإسلام رَغَّبَ في طلب العلم، ودَفَعَ الناس إليه بإلحاح، وندبهم إلى طرْق أبواب المعرفة بكل طريق معقول مقبول، وشجعهم على الإقدام على البحث في أي موضوع [11] ، مهما كانت سبيل البحث فيها شاقة، وطريق الوصول إليها وَعِرًا؛ بل حث الإسلام على خوض غِمار البحث بكل شجاعة وتصميم، ومنع من وضع أي حجاب على العقل ساترٍ، أو تهويلٍ بقداسةٍ عن النظر والتأمل حاجبٍ، وما ذاك إلا لانسجام الإسلام - مبادئهِ وأصولِه، ثم تفريعاته وفصوله - مع منطقية العقل، وتوافقية المنطق؛ إن الإسلام لا يخشى على عقائده ومبادئه من أي بحث علمي سليم؛ إنه على يقين من أن البحث العلمي السليم، والتأمل والنظر السديد البريء من الهوى والتعصب الذميم - لا بد أن يوصل أصحابه إلى النتائج التي قررها الإسلام، ودعا إليها، ونادى بها في عقائده ومبادئه؛ وذلك وَفق القاعدة المشهورة: (الحقيقة لا تخشى البحث) [12] .
الترحيب بالنقاش المنصف الباحث عن الحقيقة:
لما كان الإسلام يساير معطيات العقل، وينسجم مع نتائج المنطق والبرهان، كان الإسلام واسع الصدر لكل نقاش منصف، بريء عن التعصب والهوى، غايته الوصول إلى الحقيقة، ويتقبل كل جدال بالحكمة؛ كما يتقبل كل نظر وتفكر.
لذلك حث الإسلام أتباعه على أن يتحلوا في جدالهم بالصبر وسعة الصدر، وعلَّمهم في الجدال اتباع الآداب الحسنة، والأخلاق الرفيعة السامية التي منها:
-البعد عن تشويش المخالفين: قال - تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ} [سبأ: 46] .
-إنصاف الخصم: قال - تعالى: {وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ} [سبأ: 24] .