فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
-الجدال بالتي هي أحسن: قال - تعالى: {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل: 125] .
-القصد إلى إظهار الحق والتجرد من رغبة الانتصار وحب الظهور: لأن الجدل إنما هو صورة من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ إذ المجادل من رأيه أن مخالفه على خطأ، فهو عامل على إقناعه بما يراه صوابًا ومشروعًا في الدين، وقد كان الشافعي - رضي الله عنه - يقول:"ما ناظرت أحدًا قط إلا أحببت أن يُوفَّق ويسدد ويعان، ويكون عليه رعاية من الله وحفظ، وما ناظرت أحدًا إلا ولم أبال بَيَّنَ اللهُ الحقَّ على لساني أو لسانه" [13] .
ولما كانت رسالة الإسلام رسالة خاتمة، وكانت كذلك رسالة عالمية؛ إلى الناس كافة، على اختلاف مستوياتهم العقلية والثقافية ، وكان القرآن الكريم هو حجة هذا الدين الكبرى ومعجزته الخالدة - لذلك كله جاء في القرآن الكريم من الأدلة والمناهج العقلية ما يقنع الناس جميعًا على اختلاف أصنافهم، وتباين أفهامهم وأفكارهم، وتفاوت مداركهم، وتنوع قناعاتهم؛ فسلك القرآن الكريم طرقًا متنوعة للإفهام، ووسائل شتى للإقناع؛ وهذا وجه من أوجه الإعجاز القرآني؛ فإن أساليب القرآن الكريم في الاستدلال تناسب الناس كافة؛ وفيما يلي إشارة إلى هذا التنوع في الجدال والتفنن في الإقناع [14] :
-من الناس من لا يرضيه إلا قياس تام، أو برهان عقلي مقنع، وهؤلاء هم الذين غلبت عليهم النزعة العقلية في التفكير، والميل الفلسفي في التحليل؛ فخاطبهم القرآن بما فيه مقنع لهم، وبما يساير طرائق تفكيرهم؛ فاستخدم القرآن في سبيل إقناعهم الصور التي ألفوها في الاستدلال [15] ؛ من مثل: