فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وما كان استدلال إبراهيم - عليه السلام - على الوحدانية بفرض كون كلٍّ من الكوكب أو القمر أو الشمس ربًّا إلا تَنَزُّلاً منه، وفرضًا لمذهب الخصم الواضح البطلان ثم مناقشته، قال - تعالى: {وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ * فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ * فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ * فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ * إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [الأنعام: 75 - 79] ، إن هذا الاستدلال من إبراهيم - عليه السلام - كان مبنيًّا على فرض مذهب الخصم، ثم اختباره ونقضه، وقد حكى القرآن هذا الاستدلال دون تعقيب أو استدراك؛ بل حكاه ليُقْتَدَى به، وقد أثنى الله - عز وجل - على هذا الاستدلال، فقال معقبًا عليه: {وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ} [الأنعام: 83] .
والخلاصة: أن الإسلام لا يجد حرجًا أو حساسية في خوض العقل في مناقشة قضيةٍ ما نقاشًا علميًّا مسْتَدًّا قويمًا، مهما بلغت هذه القضية من الوضوح، أو كانت من مقتضيات الفطرة الإنسانية، ومهما وجد المسلم من نفسه تحرجًا من فتح باب النقاش فيها.
تكريم الإنسان بآلات التعلُّم ومسؤوليَّتُهُ تُجَاهَهَا: