فهرس الكتاب

الصفحة 17852 من 19127

د - إثارة المشكلات بغية حلها:

لم يكن المَالَقي يتغافل عن مسألة عويصة أو شائكة، بل كثيراً ما كان يبادر إلى إثارة مثل هذه المسائل وافتراضها بغية حلِّها وتذليل صعبها، ولا يعنيني هنا الكلام على شرح المشكل من كتاب التيسير، فالكتاب إنما يقوم من أساسه على ذلك، ولكن الذي يعنيني تلك المواضع التي أثار فيها المَالَقي مشكلاتٍ، وأدار الكلام فيها على صورة حوار جدلي يبدؤه بقوله: (( فإن قيل ) )ويتبعه بقوله: (( فالجواب ) )على طريقة المناطقة، وهي كثيرة فاشية في الكتاب، أذكر منها التساؤل الذي أثاره في باب الإدغام الكبير عن امتناع الإدغام في (أنت) [99] . وما أثاره حول حذف النون من (يكون) للجزم [100] ، وما أثاره حول الخلاف في إظهار حرف النحل: {الأرض شيئاً} وإدغامه [101] . وما أثاره في باب هاء الكناية حول كون التشديد عارضاً في قوله تعالى: {عنه تَّلهّى} على قراءة البزي [102] . وما أثاره بعد ذلك حول الرجوع إلى الأصل في كلام العرب [103] . ومثله كثير [104] .

هـ - التفنن في شرح المعضلات:

ولعل خير مثال على هذا التفنن ما صنعه المالقي في إيضاحه المقصود بصفة الإطباق,وهي صفة من الصفات المميزة لبعض أصوات العربية؛ إذ لا تكاد توجد في غيرها من أصوات اللغات الأخرى، وقد اضطربت عبارات المتقدمين في التعبير عنها، واختلفتْ تفسيراتهم لعبارة سيبويه فيها وقصَّرت عن جلاء حقيقتها وتَعرّف كنهها، على حين أَوفتْ عبارةُ المالَقي على الغاية في التعبير عن ظاهرة الإطباق، وتَميّزتْ مما سواها بخاصيةٍ انفردتْ بها، وهي الربطُ بين مخارج حروف الإطباق ورسمها. وسأعمد فيما يلي إلى استعراض جلِّ ما وقفتُ عليه في هذه الظاهرة ليسهل موازنته بما جاء عند المالَقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت