بيد أن ثمة عباراتٍ أخرى كانت أكثرَ دقّة وتوفيقاً في شرح معنى الإطباق إذ خصصته بظهر اللسان، أو شبّهته بالطبق، إلا أنها دون شك لم تبلغ درجة عبارة المالَقي في ذلك، منها قول ابن السراج: (( وهذه الأربعة الأحرف إذا وضعتَ لسانَك في مواضعهن انطبق لسانك من مواضعهن إلى ما حاذى الحنك الأعلى من اللسان، ترفعه إلى الحنك، فإذا وضعت لسانك فالصوت محصور فيما بين اللسان والحنك إلى موضع الحروف [109] ) ). ومنها قول ابن جني: (( والإطباق أن تَرفعَ ظهر لسانك إلى الحنك الأعلى مطبقاً له [110] … ) ). ومثله قول ابن عصفور في الممتع [111] . وقول الرضي في شرح عبارة ابن الحاجب السالفة: (( ... لأنك ترفع اللسان إليه فيصير الحنك كالطَّبَق على اللسان، فتكون الحروف التي تخرج بينهما مطبقاً عليها [112] ) ). ولعل عبارة الرضي هذه أوضح العبارات السابقة لتشبيهها وضع الحنك على اللسان بالطَّبَق، والطَّبَق إنما تنطبق أطرافه بعضها علىبعض لا هو ذاته، وهذا ما جعل عبارة المالَقي أكثر بياناً إذ هي تنص على اتصال الطرفين وذلك قوله: (( فالأحرفُ المطْبقة: الطاء والظاء والصاد والضاد، سُمّيت بذلك لانطباق ظهر اللسان مع الحنك الأعلى عند النطق بها، ولهذا كُتِبَ كلُّ واحدٍ منها في خطَّيْن متوازيين متصلَي الطرفين إشعاراً بمخرجها، والمنفتحةُ ما عداها، لانفراج ما بين ظهر اللسان والحنك الأعلى عند النطق بها [113] ) ).