فهرس الكتاب

الصفحة 17855 من 19127

فالمالَقي هنا ينص على أن المنطبق هو ظهر اللسان، أي آخره، وهو ينطبق مع الحنك الأعلى، والمقصود بالأعلى: الحنك اللين لأن الحنك ينقسم إلى قسمين: الأول الحنك الصُّلب وهو الجزء العظمي الأمامي من الجدار الفاصل بين الأنف والفم ويتخذ شكل قبة أولها اللثة وآخرها الحنك اللين، والثاني الحنك اللين وهو الجزء العضلي المتحرك من الحاجز الفاصل بين الأنف والفم من جهة وبين الفم والبلعوم من جهة أخرى، ويتصل بالحنك الصُّلب من أمام، وبالجدران الجانبية للبلعوم من الجانبين [114] ، ولما كان مخرج هذه الحروف من طرف اللسان، أي مقدمته، والمخرج هو الحَبْسَة الناتجة من اتصال عضوين من أعضاء النطق، فقد تكوَّن تجويف في الفم بين هذا المخرج في أول اللسان وذلك الانطباق في آخره، فهو تجويف بين قبة الحنك الصُّلب من الأعلى وتقعر اللسان من الأسفل، وطرفاه مسدودان، وهذا ما عبّر عنه المالَقي بالإشارة إلى العلاقة بين رسم هذه الحروف ونطقها؛ فهي ترسم في خطين متوازيين متصلي الطرفين إيذاناً بمخرجها.

4 -تعقّب الماتن وتحقيق المتن:

حظي الدَّاني بمكانة رفيعة عند أبي محمد، يتجلى ذلك في كل نقل نقله عنه سواء كان من كتاب التيسير أو من سواه، إذ لا يكاد يذكره إلا مقروناً بعبارة الترحم والتبجيل، وهي العبارة الدائرة في كلامه لدى كل نقل (( قال الحافظ رحمه الله ) )وحسبك بالتصدّي لشرح الكتاب إعجاباً بصاحبه، فإذا أضفنا إلى ذلك تعويله الكثير على كتبه المختلفة، ورواية هذه الكتب بأسانيد متعددة عن صاحبها الدَّاني قدَّرنا أيّ مكانة احتلها الدَّاني في نفس المَالَقي.

وقد مرّ بنا كيف كان يوجِّه كلامه بأخفّ عبارة وألطفِها، وكيف كان يلتمس المعاذير لتقديماته وتأخيراته، بل يعقد فصلاً كاملاً لبيان وجه ترتيب أبواب التيسير [115] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت