فهرس الكتاب

الصفحة 17856 من 19127

بيد أن هذا كله لم يصرفه عن تتبع عثراته والتنبيه على زلاته كلما استدعى الأمر ذلك، ولكن عبارته لم تخرج عن حدود التقدير والتبجيل الذي يكنُّه له في كل ما انتقده به بل إنه كثيراً ما يوجِّه عبارة الدَّاني - موضع النقد والتنقير - ويلتمس له فيها المعاذير.

هذا وإن معظم تعقيبات المَالَقي وانتقاداته تنحو نحو تقييد عبارة الدَّاني، ودفع ما قد يُتوهَّم من إطلاقها، من ذلك تعقيبه على قول الحافظ: (( وشبهه ) )بإثر قوله: {وإن يك كاذباً} بقولِهِ: (( إذ هو - كما يقول - يقتضي أنّ في القرآن من هذا المعتل المختلف فيه زيادة على هذه المواضع الثلاثة التي ذكرها الدَّاني وليس الأمر كذلك… فعلى هذا يبقى قوله"وشبهه"لا يحرز شيئاً [116] ) ). ثم يشير المَالَقي في هذا الصدد إلى أنه سيُعنَى بتقييد كلِّ ما كان على هذه الشاكلة من كلام الدَّاني، لأن الحافظ (( قلَّما يترك هذه العبارة في أكثر المسائل… فلهذا مهما أجدْ عبارةَ الحافظ في مثل هذا وأعرف أنه ليس لما ذكَرَ نظيرٌ أنبِّهْ عليه إن ألهمني الله تعالى لأزيل تحير الطالب، وقد أبديت عذر الحافظ ومقصوده في ذلك رحمه الله ورضي عنه، والله جل جلاله أعلم [117] ) ).

وهذا ما صنعه في غير ما موضع من كتابه [118] .

وقد يرد تقييدُ المَالَقي لعبارة الدَّاني على صورة أسئلة، كما جاء في تعقيبه على منع الحافظ الإدغام في (واللاي يئسن) حيث قال: (( وكان ينبغي للحافظ أن يبيِّنَ كيف يصنع القارئ بهذا الحرف على قراءة أبي عمرو والبزي؟ هل يفصل بسكت خفيف؟ أو يشبع مدَّ الصوت؟ أو كيف يكون وجه العمل مع ما فيه من التقاء الساكنين في الوصل إذ قبل الياء ألف؟ [119] ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت