أو يرد هذا التقييدُ على صورة اقتراحٍ يتمِّم فيه عبارةَ الدَّاني، كما صنع في آخر باب ذكر الهمزة المفردة لدى قول الحافظ:"والباقون يحققون الهمزة في ذلك كله"حيث قال: (( فكان الوجه أن يقول بإثر قوله: في ذلك كله. إلا ما نذكره من مذهب أبي عمرو وحمزة. والله تعالى أعلم [120] ) ).
ومن هذا القبيل قوله في الفصل التالي من الباب نفسه: (( ولم يذكر في هذا الموضع {بعذاب بئيس} الذي في آخر [الأعراف 165] وسيذكره في فرش الحروف بما فيه من الخلاف، ولو نبَّه عليه أنه سيذكره في موضعه لكان حسناً [121] … ) ).
وقد درج المَالَقي في عدد من هذه التعقيبات على أن يُعَنْوِنَ لها بكلمة (( تنقير ) )وهوالتفتيش والبحث [122] ، جاء في أول تنقير له في باب ذكر مذهب حمزة وهشام في الوقف على الهمز: (( تنقير: قوله رحمه الله في هذا الفصل:"أبدلاها واواً في حال تحريكها وسكونها"كلامٌ خرج غيرَ معتنىً بتصحيحه، إذ ليس في القرآن همزة متطرفة ساكنة بعد ضمة، وكذا نصّ هو عليه بإثر هذا الكلام فظهر في كلامه تنافر، لكن يتخرج كلامه على أنه أُطلق بحسب ما يقتضيه القياس في الساكنة لو وُجدت بعد ضمة، ولو أسقَطَ التقييدَ بقوله: في حال تحريكها وسكونها وأتى بالمُثُل متصلة بقوله: أبدلاها واواً. ثم أتبعه بقوله: ولم يأت في القرآن ساكنة لكان حسناً صحيحاً. والله أعلم [123] ) ).
وقد تطول بعض تنقيراته فتشتمل على بحث في الصرف كما صنع في تنقيره عن قول الدَّاني: (( إذا كان الساكن أصلياً غير ألف ) )إذ بيَّن أن الألف لا تكون أصلاً في نفسها لا في الأسماء ولا في الأفعال، وإنما تكون أبداً إما زائدة وإما بدلاً من حرف أصلي، وراح يشرح المراد من ذلك مستشهداً بكلام سيبويه، ثم عاد ليخرِّج كلامَ الدَّاني على عادته في التماس المعاذير له وتوجيه كلامه التوجيهَ المناسب [124] .