فهرس الكتاب

الصفحة 17858 من 19127

ولا نَعدم الوقوعَ على مواضع من تعقيبات المَالَقي خلتْ من التماس المعاذير له، وجاءت فيها عبارته أشدَّ وقعاً من غيرها، من نحو قوله تعقيباً على تجويز الدَّاني مذهبَي التسهيل والتحقيق لحمزة في ما يتوسط من الهمزات بدخول الزوائد عليهن: (( واعلم أن هذا القول مستغرب من الحافظ كيف يطلق القول بتجويز المذهبين وقد قال في أول الفصل: إن حمزة يراعي في التسهيل خط المصحف؟ أليس أكثر أمثلة هذا الفصل لا يمكن موافقتها لخط المصحف إلا إذا حققت الهمزة؟ [125] ) ).

ويحسن أن أشير هنا إلى ملاحظة لاحظها المَالَقي على الدَّاني في باب الإمالة، وذلك أن ظاهر عبارة التيسير تؤذن بأن ورشاً لا يميل (هداي ومحياي ومثواي) على حين صرح الدَّاني في كتبه الأخرى (إيجاز البيان والتمهيد والتلخيص والموضح) بإمالتها بين اللفظين لورش، يقول المَالَقي خاتماً القول فيها: (( فظهر من جميع ما تقدم أنه اختلف قوله في هذه الكلمات، وأن مذهبه في التيسير فتحها لورش كما تفتح لحمزة. والله أعلم [126] ) ). وقد تلقَّف هذه الملاحظةَ ابنُ الجزري وأفرد لها تنبيهاً في النشر أشار فيه إلى ظاهر عبارة التيسير هذه ثم قال: (( وقد نصَّ في باقي كتبه على خلاف ذلك وصرَّح به نصاً في كتاب الإمالة، وهو الصواب خلافاً لمن تعلق بظاهر عبارته في التيسير [127] … ) )وكأنه يغمز بذلك من مقولة المَالَقي السالفة دون أن يصرِّح باسمه.

ومما يمكن أن يندرج في هذه السبيل - أعنِي تعقيبات المَالَقي واستدراكاته - تصحيحُهُ بعضَ ما وقع في نسخ التيسير من أخطاء، وموازنته بين هذه النسخ، وإيراده عباراتٍ للحافظ ليست في نشرة التيسير، وهذا يدلّ على استعانته بنسخ أتمّ وأقوم من النسخ التي نشر عنها كتاب التيسير - فهو قد جمع إلى عنايته بالشرح تحقيقَ النص -وسأمثل لكل من هذه الظواهر الثلاث بمثال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت