6-تجنب عيوب اللسان ما استطاع كالفأفأة، واللثغة، والصفير، والتعتعة، ونحو ذلك مما يوجه الأسماع إلى متابعة هذه العيوب ويصرفها عن تَدَبُّر المعاني والأفكار، فإذا لمس من نفسه شيئًا من ذلك فليتجنب الألفاظ، والكلمات التي توقعه فيه.
7-ثبات الصوت بحيث لا يبدو للأسماع مُرتَجًّا مُتَلَجلِجًا شأن الخائف أو القَلِق والمضطرب، أو يبدو عليه الارتباك والخجل.
8-التسليم على المُصلين إذا صعد المنبر، وهذا مروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث كان إذا صعد على المنبر استقبل الناس بوجهه ثم سلم [3] .
أما بالنسبة لحركة الخطيب على المنبر، فيراعى فيها الأمور التالية:
1-أن يكون وقوف الخطيب ثابتًا، يظهر عليه الرزانة والمهابة، والوقار، والشعور بالثقة، والجد، فلا يحسن أن يبدو بمظهر الهازل على المنبر، ويكون رابط الجأش وقور الحركة.
2-ألا يكثر من الالتفات أو حركة اليد، أو الرأس، أو الجسم.
3-تناسب حركة اليد، والإشارة مع الألفاظ والكلمات، قال الحجَّاج لأعرابيٍّ: أخطيبٌ أنا؟ قال: نعم، لولا أنك تُكثِرُ الرد، وتشير باليد، أي: تكثر من ذلك.
قال الجاحظ: وحسن الإشارة باليد والرأس من تمام حسن البيان باللسان [4] .
وأما القول بأن الخطيب يقف ساكنًا لا يحرك يديه، ولا منكبيه، ولا يقلب عينيه، ولا يحرك رأسه، فهذا غير سديد، وإنما يناسب بين الحركة والنطق، والإشارة والعبارة، ويراعى أن لا يشعر المتحدث أنه ملزم بالجمود في بقعة محددة، أو أن أعضاء جسمه ممنوعة من الحركة، فالمهم أن لا ننفر من استخدام الإيماءات ونوظّفها بنجاح [5] .
4-إذا كان الخطيب يقرأ الخطبة فينبغي أن يحسن الانتقال ببصره بين الورقة والمستمعين، فلا يطيل النظر في الورقة بحيث لا يرفع بصره منها، ولا يطيل الابتعاد عنها، بحيث يصعب عليه وصل الكلام بعضه ببعض، أو يذهل نظره عن +الموضع الذي انتهى إليه، فيرتبك أو يطيل السكوت.