فهرس الكتاب

الصفحة 17968 من 19127

قلت: أترى أن ديناً يأمر أتباعه باختيار الكلام الحسن، وأن لا يخاطبوا من كان على غير دينهم إلا بالكلام الحسن فيقول: {وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [107] .

ويقول: {وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} [108] . وأهل الكتاب الذين ذكرتهم الآية الكريمة هم اليهود والنصارى. أتراه ديناً يدعو إلى العنف؟

قال جورج: لا.

قلت: إذا كان دين الإسلام يرفض العنف في الكلمة؛ فكيف يرضاه بغير الكلمة؟!

قال جورج: صدقتَ؛ وحسبي هذا من النصوص القرآنية.

قلت: فمن تطبيقات النبي صلى الله عليه وسلم لهذه النصوص؟

قال: هات وأوجز.

قلت: لو قرأتَ السيرة النبوية في مصادرها الموثوقة لوجدت أن أتباع النبي صلى الله عليه وسلم كانوا في بدء الدعوة الإسلامية يَلقون من كفار مكة مختلف ألوان الاضطهاد والتعذيب.. فلم يأمرهم النبي بمواجهة العنف بالعنف، بل أمرهم بالهجرة من مكة، فصاروا يهاجرون إلى الحبشة فراراً بدينهم من العنف.

ولو تابعت قراءة السيرة النبوية لوجدت أن النبي صلى الله عليه وسلم عقد صلحاً مع كفار مكة في السنة السادسة للهجرة سمي (صلح الحديبية) حقق فيه الكفار مطالبهم؛ برغم التفوق العسكري الواضح في جيش النبي فيما لو خاض معهم قتالاً، ولم يكن نصيب المسلمين في ذلك الصلح سوى تجنب العنف وعدم دخول مكة عن طريق القتال. وكان هذا بناء على اختيار النبي صلى الله عليه وسلم؛ الذي قال آنذاك قولته المشهورة: «لا تدعوني قريش - وهم كفار مكة - لخصلة فيها تعظيم حرمات الله إلا أجبتهم إليها» [109] . برغم المعارضة القوية من أصحاب النبي لهذا الصلح.

وأردفت: أترى من يختار هذه الاختيارات التي تتجنب العنف؛ يوصف بالعنف يا جورج؟

قال: لا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت