فهرس الكتاب

الصفحة 17986 من 19127

-يقول المستشرق الباحث (مكسيم رودنسون) في الفصل الأول من كتاب (تراث الإسلام) [161] : «لقد أوجدت الحروب الصليبية حاجة كبيرة وملحة للحصول على صورة كاملة ومسلية ومرضية لأيديولوجية الخصوم. وكان رجل الشارع - الأوربي - يرغب في صورة تبين الصفة الكريهة للإسلام عن طريق تمثيله بشكل فج، على أن تكون في الوقت ذاته مرسومة بشكل يرضي الذوق الأدبي الميال إلى كل ما هو غريب، وهو ميل يشكل سمة بارزة في جميع الأعمال في ذلك الوقت.

كان الشخص العادي يريد صورة لأبرز السمات الغريبة التي أدهشت الصليبيين في تعاملهم مع المسلمين.

وهكذا حدث أن الكتاب اللاتينيين الذين أخذوا بين عامي /1100-1140/م على عاتقهم إشباع هذه الحاجة لدى الإنسان العامي؛ أخذوا يوجهون اهتمامهم نحو حياة محمد دون أي اعتبار للدقة، فأطلقوا العنان (لجهل الخيال المنتصر) - كما جاء في كلمات ر. و. ساوثرن - فكان محمد في عرفهم ساحراً هدم الكنيسة في إفريقية وفي الشرق عن طريق السحر والخديعة! وضمن نجاحه بأن أباح الاتصالات الجنسية!

واستُعملت أساطير من الفولكلور العالمي، ومن الأدب الكلاسيكي، ومن القصص البيزنطية عن الإسلام، وحتى من المصادر الإسلامية - بعد تشويهٍ باطل من قِبل النصارى الشرقيين - كل هذه الأشياء استخدمت لتزيين الصورة.

يحدثنا ساوثرن أن جيلبرت دونوجنت اعترف بأنه لا يوجد لديه مصادر مكتوبة، وأشار فقط إلى آراء العامة، وأنه لا يوجد لديه أي وسيلة للتمييز بين الخطأ والصواب.

وكما هو الحال دائماً؛ فإن الرؤية ترسمها الأعمال التي تخاطب عامة الناس؛ لا بد أنها قد أسهمت في تكوين الصورة التي حفظتها الأجيال اللاحقة؛ أكثر من الرؤية التي تبينها الأعمال ذات الصبغة الجدية والعلمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت