فهرس الكتاب

الصفحة 17987 من 19127

ولقد قدر لهذه الصورة أن تزداد زخرفاً في الكثير من الأعمال الأدبية؛ فقد اختطت الروايات المحضة التي كان هدفها الوحيد إثارة اهتمام القارئ على نِسبٍ متفاوتة؛ بالعرض المشوه للعقيدة التي ألهبت حقد العدو. ووصلت الملاحم إلى أعلى ذرى الابتكارات الخيالية؛ فقد اتهم المسلمون بعبادة الأوثان.. وكان - في عرف تلك الملاحم - محمد هو صنمهم الرئيس، وكان معظم الشعراء الجوالة يعتبرونه كبير آلهة الشرقيين، وكانت تماثيله - حسب أقوالهم - تصنع من مواد غنية وذات أحجام هائلة..» [162] .

ثم يقول: «وهكذا منذ فترة ما بين القرنين العاشر والثالث عشر الميلاديين التي شهدت ترجمة الكثير من العلوم عن اللغة العربية - أخذت تتشكل في أذهان المفكرين الغربيين صورة أخرى للعالم الإسلامي بوصفه مهداً لفلاسفة عظام. وكانت الصورة مضادة تماماً للصورة السابقة؛ صورة الكيان السياسي الذي يسيطر عليه دين معاد ومغلوط، وهي الصورة التي خلقتها الخرافات السخيفة والكريهة في أذهان الناس. وكان من الصعب التوفيق بين هاتين الصورتين» [163] .

ثم يقول: «ففي بداية القرن الرابع عشر الميلادي أخرج دانتي من النار كلاً من ابن سينا وابن رشد وصلاح الدين ووضعهم في المطهر، وهؤلاء هم المحدَثون الوحيدون الذين انضموا إلى حكماء العالم القديم وأبطاله.

وفي عام /1312م/ صادق مجلس فيينا على أفكار بيكون وليل بخصوص تعلم اللغات وبخاصة اللغة العربية» [164] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت