كما تفيدنا الإحصائيات أنها - على المستوى العالمي - تشير إلى أن العدد الإجمالي للأدوية الجديدة انخفض عام 1960 من 98 دواء إلى 84 دواء عام 1968، ثم أصبح 63 دواء عام 1976، وأخير أصبح 48 دواء عام 1980؛ أي إن نسبة الانخفاض تزيد عن 50 % تقريبًا خلال عشرين عامًا.
هذه الحقائق تدعونا إلى النظر في ظاهرة أزمة الأبحاث الدوائية التي بدأت بعد كارثة الثاليدوميد، وازدياد القوانين والتشريعات صرامة وحدة.
مأزق الأبحاث الدوائية:
في الوقت الذي يتطلب الأمر ازدياد الأبحاث الدوائية وتطورها لمجابهة مختلف المشاكل الصحية والمرضية والزيادة السكانية، نجد أن هناك عوامل كثيرة تعيق البحث الدوائي وتؤخره، وتتلخص هذه العوامل بعدم توفر الأموال اللازمة، وصعوبات الاختيار والتقييم، ومشاكل صحة ودقة هذه الاختبارات، مع تعدد الأنظمة وتعقيدها وصرامة الاشتراطات الجديدة.
ومِن الناحية المالية فكُلَّما زاد الإنفاقُ على نشر استخدام أدوية معينة معروفة، قلَّ عددُ الأدوية الجديدة التي يمكن تصنيعُها وفحصُها واختبارُها، فقد بات من الضروري على الشركات الصناعيَّة أن تركّزَ نَشاطَها على أدوية فعَّالة ضِدَّ أمراض شائعة؛ من أجل الحصول على مردودها المالي العالي والمُجْدِي، وذلك من أجل استمراريَّتها وانتعاشها.
وما دامت الحياة، وما دام الناس فالحاجةُ للأدوية تبقى مُلِحَّة، بل يجب أن يستمرَّ البحثُ عن أنواع من الأدوية أفضل وأكثر فعالية، ولكن لكل دواء مَخاطرُه ومحاذيرُه، ومع ذلك فقد أنقذت الأدوية الجديدة حياة الكثيرين من البشر، وحمت المجتمعات من كثير من الأوبئة - كاستئصال الجُدَريّ دون رجعة، والتَّخفيف من حدَّة شلل الأطفال، والدفتريا بواسطة اللقاحات، والطعوم، والأمصال، والمضادات الحيوية - هذا بالإضافة إلى تحسين طرق التشخيص، والعناية بالمرضى، وبالمعالجة التعويضية؛ كما هو الحال في استعمال الأنسولين، والهرمونات، وغير ذلك.