فهرس الكتاب

الصفحة 1800 من 19127

ولكن هناك أدوية يستعملها بنو البشر؛ ولكنَّها لا تعيد الصحة إليهم - كأدوية أمراض الحساسية، والتهاب المفاصل، والأورام السرطانية، والأمراض النفسية - فيقتصر مفعولها على إزالة الأعراض مؤقَّتًا، والتخفيف من وطأتها.

يضاف إلى ذلك أنَّ بعض البلدان المتقدمة تمنع لوائحها إنتاج واستعمال بعض الأدوية الجديدة، فيضطر السكان إلى عبور الحدود إلى البلدان الأخرى؛ للحصول عليها. كما أن الأبحاث الدوائية تنعدم تمامًا في البلدان الفقيرة.

إنَّ الخطة الرئيسة اللازم اتباعها لاكتشاف أدوية جديدة، تتمثل في متابعة تفاصيل نظام فسيولوجي، أو كيميائي حيوي، واستغلال تطبيقاته العلمية، وقد أفضت هذه الطريقة إلى اكتشاف الأنسولين، ويعود الفضل في ذلك إلى الجو الأكاديمي الذي كان سائدًا آنذاك؛ لكن هذه الطريقة فقدت أهميَّتها في المُدَّة الأخيرة؛ بِسبَبِ عَجْزِ الجامعات المادّي، وعَدَمِ قُدْرَتِها على توفير الموارد اللازمة للتطوير.

يُضافُ إلى ذلك أنَّ ازْدِيادَ التَّخصّص أدَّى إلى انفصال الدراسات بعضها عن البعض الآخر؛ كما هو الحال مثلًا بالنسبة للكيمياء العضوية وعلم الصيدلة، اللذينِ كانا مرتبطين ارتباطًا وثيقًا في السابق.

وصفوة القول إنَّ اكتشافَ أدويةٍ جديدة فعَّالة أصبح أمرًا يزداد صعوبة؛ ولذلك فالأمراض غير القابلة للشفاء تظلّ - مع الأسف - غير قابلة للشفاء، وتدخل العمليَّة في دوَّامة، وفِي حلْقة مُفْرَغة. هذا بِالرَّغْمِ من أنَّ بَعْضَ الشَّرِكات الصناعيَّة أصابتْ نَجاحًا لا بأسَ بِهِ فِي اكْتِشاف العديد من الأدوية الجديدة؛ لِما بَذَلَتْهُ منَ التَّضحية بالمال، والوقت، والجهد.

وقد تَمكَّنتْ بعضُ كبريات الشركات الصناعية من اكتشاف أدوية جديدة مضادَّة للملاريا، وللأورام السرطانية، وأدوية النقرس، ومضادات الجراثيم، وغير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت