فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ومنذ القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين صار الغربيون الذين باتوا يقطفون ثمار النهضة العلمية؛ ينظرون إلى سواهم نظرة ازدراء وفوقية. يقول رودنسون: «عزا المبشرون النصارى نجاحات الأمم الأوربية إلى الديانة النصرانية، مثلما عزوا إخفاق العالم الإسلامي إلى الإسلام، فصُورت النصرانية على أنها بطبيعتها ملائمة للتقدم، وقرن الإسلام بالركود الثقافي والتخلف، وأصبح الهجوم على الإسلام على أشد ما يكون، وبُعثت حجج العصور الوسطى بعد أن أضيفت إليها زخارف عصرية، وصُورت الجماعات الدينية الإسلامية بصورة خاصة على أنها شبكة من التنظيمات الخطرة يغذيها حقد بربري على الحضارة» [169] . إلى أن يقول: «كانت حركة الجامعة الإسلامية هي الغول المرعب في تلك الفترة.. فكانت كل ظاهرة مناهضة للإمبريالية حتى ولو كان مبعثها مشاعر محلية خالصة؛ تعزى إلى تلك الحركة الإسلامية.. وبفضل الصحافة والأدب الشعبيين وكتب الأطفال؛ أخذت هذه النظرة تتسرب إلى عقول الجماهير الغفيرة من الأوربيين، ولم تخلُ من تأثير في العلماء أنفسهم» [170] .
ويقول رودنسون أخيراً: «إن الثورة في التفكير الغربي.. التي ظهرت بعد الحرب العالمية الأولى - جعلت التقييم النصراني لمحمد مسألة حساسة؛ فلم يعد بإمكانهم الزعم (الكاذب) بأنه (محتال شيطاني) كما كان عليه الحال في العصور الوسطى.. إننا نجد بعض الكاثوليك المتخصصين بالإسلام يعتبرونه (عبقرياً دينياً) .. وعلى غرار ماسينيون أعجب بعض النصارى بالقيمة الروحية للتجارب الدينية الإسلامية، وأزعجتهم مواقف الظلم التاريخية التي وقفتها شعوبهم من الإسلام.. ويذهب مؤرخ مثل (نورمان دانييل) إلى حد النظر إلى أي انتقادات لمواقف النبي الأخلاقية؛ على أنها من بين المفاهيم المتشربة بروح العصور الوسطى أو الإمبريالية» [171] .