فهرس الكتاب

الصفحة 18023 من 19127

"فالمعنى التقليديّ لكلمة المرض: هو أنه حالة تتملَّك شخصًا فتحوِّله إلى شخص مختلِفٍ جَذْريًّا عن حالته السَّوِيَّة؛ فهو قد يُعانِي من الملاريا، أو منَ الحُمَّى، أوِ الجلطة... إلخ، ونجد في كل حالة انفصالاً بين السَّوِيِّ والمريض، والأكثر من ذلك هناك سبب معين لكل مرض؛ كأنْ نُصاب بجرثومة أو تَلحق بنا أضرارٌ مادية ما" [4] ، ولا شيء من هذا يصحّ مع الاضطرابات النفسية، والأحرى أن نُصَوِّرَ الشخص المُضطرب بأنه لا يختلف في طبيعته عن الشخص العادي، وليس هناك فرقٌ بين المضطربين والأسوياء إلا في مقدار ظهور السلوك الذي نعتبره شاذًّا، والفصامي والعصابي والجانح - بهذا المعنى - ليسوا من طبيعة بشرية مختلفة؛ ولكنهم بشرٌ يختلفون في بعض أَوْجُه السلوك فقط، وفي أن التصرفاتِ التي لا تحقق لهم، ولا لِمَنْ حولهم السعادة والرضاء أكثرُ بكثير عما هي عليه بين من نطلق عليهم أصحاء، وينقلنا هذا إلى الحديث عما نسميه بالتصرفات أو السلوك الشاذِّ، وهو الجانب الثاني من تعريف السلوك الشاذ.

الحقيقة أن جوانب السلوك الشاذّ، أو المضطرب متسعة في غاية الاتساع، وتشمل طائفة كبيرة من الاضطرابات النفسية والعقلية، على أن بعض هذه الاضطرابات نادر (كحالات المرض العقلي، أو الجنون) ، على حين أن بعضها يشيع شيوعًا كبيرًا في المجتمع مما يجعلها موضوعًا جديرًا بالاهتمام؛ كالقلق؛ والكآبة؛ والجريمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت