فهرس الكتاب

الصفحة 18024 من 19127

ونحن في مجال المُمارسة العملية نجد أن الاضطراباتِ النفسيةَ تتفاوت، فتشمل تلك الحالاتِ التي تتراوح من مشاعر الكدر والضِّيق، والتَّعاسة والملل، وتمتدُّ لتشمل الحالاتِ العقليةَ الخَطِرةَ التي تتطلَّب عادةً اللجوءَ للطبيب النفسيّ، أو إلى المِصَحّات للعلاج النفسي والعقلي، والشخص المضطرب نفسيًّا - بشكل عام - ضعيف الفاعلية في عمله، وفي عَلاقاته الاجتماعية، ولو أنَّ هذا لا يمنعه في كثير من الأحيان منَ ابتكار كثير من الأفكار الجديدة الهامَّة، ومن أن يكشف عن بعض الجوانب من التصُّرفات لا تختلف عن العاديين.

وهناك طريق تقليدي يتبَّناه طائفةٌ من الأطباء النَّفسيين في تقسيم الاضطرابات النفسية، فينظرون إليها على أنَّها تنقسم إلى مرض نفسيّ (عصاب) ، أو عقلي (ذهان) ، والعصابيون: أشخاص يتميزون بسهولة الانفعال، وتعساء تُسيطر عليهم بعض الأعراض المُحدَّدة، كالخوف من بعض الموضوعات، أو الخوف الشديد من المرض الجسمي، مِمَّا يصبغ حياتهم دائمًا بعدم الاستقرار والتهديد، وتوقّع الشر عندما لا يكون هناك شر؛ لكنهم في العادة قادرون على مواصلة النشاط بالرغم من القيود الداخلية، التي يفرضونها على أنفسهم، ويقال: إننا جميعًا نتعرض لبعض اللحظات العصابية في حياتنا، إثر أزمة أو خبرة من الخبرات المُؤْلِمَة في الحياة.

أما الذهانيون: فهم من طائفة أخرى، نطلق عليهم أحيانًا اسم المَرْضَى العقليين، أو المجانين، وهم باختصار: طائفة من الناس التُّعساء، ولكنهم خَطِرُون، وعديمو الفاعلية، وعادةً ما يعجِزون عن العمل والتكيف للحياة دون عون من الآخرين، اضطراباتهم حاسمة وخَطِرَة، وتَمَسُّ التفكير، أوِ السلوكَ الاجتماعيَّ، أو المِزَاجَ، أو هذه الأشياء كلها مجتمعة.

والعصاب والذهان شيئان مختلفان، نوعان منفصلان من الاضطرابات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت