فهرس الكتاب

الصفحة 18025 من 19127

فالاضطرابات الانفعالية التي تصيب المريض النفسيَّ (العصابي) لا يفترض فيها بالضرورة أن تحرم المريض من الاستبصار بحالته، فهو يعرف أنه"غير سعيد"، وأن"حساسيته مبالغ فيها"، وأن"مخاوفة من الناس والأشياء لا مبرر لها"... إلخ، ولكنه لا يستطيع أن يحمي نفسه من هذا.

أما المريض العقلي (الذهاني) فقضيته مختلفة، فالاضطراب يصيب حياته الانفعالية والعاطفية والعقلية، ويصل هذا الاضطراب إلى درجة كبيرة من الاختلال في بعض الحالات، مما يجعله غير مسؤول من الناحية القانونية عما يصدر منه من أفعال خطرة بالذات أو بالآخرين، إن الذهانيين بَشَر فقدوا صلتهم بالواقع، وتحولوا إلى مجانين بالمعنى القانوني، ويفترض بالطبع أن الاختلال الذي يصيب الذهاني يحرمه من الاستبصار بحالته [5] .

ويعد الفصام أو الشيزوفرينيا من أهم الفئات التي تنتمي لهذا النوع من الاضطراب العقلي، ويكون الفصاميون 80 % تقريبًا من الذهان، والفصامي - كأي مضطرب ذهاني آخر - يفقد صلته المعقولة بالواقع، وكثيرًا ما يعزف عن الاتصالات الاجتماعية، ويستخدم أساليب شاذَّة في تواصله الفكري مع الآخرين، فكلماته غير مترابطة، ومبهَمَة وغامضة، ويبدو من الناحية الوجدانية وكأنه عاجز عن اختبار أي من الانفعالات الوجدانية، بسبب ما يتملكه من تَبَلُّدٍ وجداني، ومعتقداته الزائفة (هواجس) كثيرة وقوية، وتتخذ عدة صور؛ كالشك، والغَيْرَةِ، والتوَجُّس، وفي الحالات الشديدة تتملكه هواجسُ قويةٌ من العظمة أو الاضطهاد.

وفي بعض حالات الفصام تكون المعتقدات الزائفة سواء بالعظمة، أو الاضطهاد هي الغالبة، وفي هذه الحالة يسمى هذا النوع من الفصام بالبارانويا، وبالرغم من التناقض بين العظمة والاضطهاد فغالبًا ما يتلازمان لدى الفِصامِيِّينَ؛ مما يُحَيِّر الطبيب النفسي في فهم السلوك الفِصامي مثل ما تُحَيِّره غرائبُ أخرى في سلوك الفِصاميين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت