فهرس الكتاب

الصفحة 18027 من 19127

وقد يضفي البعض صورة وردية على المرض العقلي والجنون بأن يتصورهما مهربًا من وقائع الحياة الصارمة ومُنَغِّصاتها، ويشجع على ذلك بعض التصورات التي يَحِيكُها الخيال الشعبي عن سعادة المجانين وهنائهم؛ لكن الحقيقة أن المرض العقلي أبعدُ ما يكون عن السعادة والنعيم، لقد أتاحت لنا الخبرة أن نعرف منهمُ المئات، منهم من كان يأخذ المظهر السعيد المنشرح، يطلق النكات هنا وهناك (كما في حالات الهوس) ، ومنهم من كان يجلس وحيدًا ويبدو راضيًا (كالاكتئاب) ؛ ولكن ما أن يبدأ الحديث معهم حتى كان يتكشف بأن هذا الغطاء يخفي من التوتر والشقاء الكثير، يقول واحد من المشتغلين بالدراسات الاجتماعية من المهتمين بدراسة الفصام:"إن الذهان أبعد ما يمكن عن أن يكون حالة من النعيم والسعادة كما يصوره البعض؛ بل قد يكون في بعض الأحيان وسيلة وأسلوبًا من أساليب التعامل مع الحياة، وإن الذهانيين لديهم أسباب وجيهة تحملهم على الهرب من مصاحبة البشر، لكنهم يتوقون في نفس الوقت إلى ذلك أشد التوق" [7] .

أما أنواع العصاب فهي تتضمن القلق، والمخاوف المرضية، والهيستريا، والاكتئاب، وهناك أيضًا الوساوس الفكرية، والأفعال القهرية (القهار) ، وهي عبارة عن أفعال أو طقوس لا يملك الشخص إلا أن يفعلها، منها غسل اليد مئات المرات، وعد الأشياء التافهة؛ كمصابيح الإضاءة، والسيارات، ورغم أن بعض الوساوس في صورها الحقيقية أحداث عادية قد تكون مفيدة (كالتأكُّد مثلاً من غلق صنبور المياه) ، إلا أنها في الحالات الشديدة غالبًا ما قد تشلّ المريض عن القيام بوظائفه اليوميَّة بنجاح [8] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت