فهرس الكتاب

الصفحة 18028 من 19127

أما القلق فيُعتبر من الأمراض العصابية الشائعة، إلا أنه يعتبر سِمَةً رئيسة في معظم الاضطرابات، نجده بين الأسوياء في مواقف الأزمات، كما نجده مصاحبًا لكل الأعراض العصابية والذهانية على السواء، ويرى كثير من المفكرين أنَّ القلق هو سمة العصر الحديث بأزماته، وطموحاته، ومنافساته الحادَّة، وقد يكون هذا صحيحًا، لكن مع هذا نجد أن الحالات الشديدة من القلق توجد في كافَّة المجتمعات، ولم يخلُ منها عصر من العصور.

والقلق هو انفعال شديد بمواقف أو أشياء، أو أشخاص لا تستدعي بالضرورة هذا الانفعال، وهو يبعث في الحالات الشديدة على التمزّق والخوف، ويحوِّل حياة صاحبه إلى حياةٍ عاجزةٍ، ويشلُّ قُدْرَته على التَّفاعُلِ الاجْتِماعي والتكيُّف البنَّاء، ويشمل الاضطرابات في حالات القَلَق - مَثَلُهُ في ذلك مَثَل أيِّ اضطراب انفعالي آخَرَ - الكائن بجوانبه الوجدانية والسلوكية، والتفكير، فضلاً عن تفاعلاته الاجتماعية، فمن حيث النواحي الشعورية (أو الوجدانيَّة) تُسيْطِرُ على الشخص في حالات القلق مشاعر بالخوف، والاكتئاب، والشعور بالعجز عن اتخاذ قرارات حاسمة، أو سرعة اتخاذ قرارات لا تنفذ.

والشخص في حالات القلق غالبًا ما تظهر اضطراباته الفكرية في شكل تبنّي اتّجاهاتٍ وأفكار لا منطقيَّة، وقد تبيَّن أنَّ القلقِينَ والعصابيين غالبًا ما يتبنَّون أفْكارًا مطلقة، متطرّفة، وغير واقعيَّة، ويميلون إلى نقد الذات الشديد، ويَضَعُونَ متطلَّباتٍ صارمةً على ما يجب أن يفعلوه وما لا يفعلوه، أمَّا الجانب السلوكي من القلق فيتعلَّق بالتورّط والانغماس في سلوك ظاهر من الخوف والتوتّر عند اختبار موضوعات القلق، ففي الحالات الشديدة من القلق يبدأ الشخص في معاناة تغيّرات فسيولوجية؛ كسرعة دقات القلب، والتشنّج، وتقلّصات البطن، والإسهال، والدَّوار، والعرق البادر.. إلخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت