فهرس الكتاب

الصفحة 18038 من 19127

وقد يتبادر لذِهْن القارئ أن هذه النِّسَبَ تنطبق على المجتمعات الغربية، وهي ليست مقياسًا لمجتمعاتنا العربية، وقد نتوهم بأن المجتمعات النامية، التي تقل فيها ضغوط الحياة تخلو من الاضطرابات النفسية؛ لكن هذا غير صحيح، فعلماء النفس الأنثروبولوجي [12] يُؤكدون أن الأمراض النفسية توجد في كل المجتمعات التي درست، بالرغم من أن هناك بعض الاضطرابات التي قد يقل ظهورها في المجتمعات البدائية؛ كالأمراض السيكوسوماتية، (ارتفاع الضغط، والقرحة.. إلخ) ، التي ترجع إلى اضطرابات العمل وضغوطه، إلا أن هناك اضطرابات أخرى تَسُود في المجتمعات الإفريقية، ولا تسود في المجتمعات الغربية؛ كجنون السعار في بعض المجتمعات الإفريقية؛ لكن الذي لا شك فيه أن الاضطرابات النفسية والعقلية ليست حكرًا على المجتمعات الغربية، وأنها تشكل في الحقيقة مُشكلة لكل المجتمعات الإنسانية؛ ففي مَسْحٍ اجتماعيٍّ لحالات الفِصام المُزْمِنِ في مناطق"غانا"الإفريقية، وُجِد أن نسبة الفِصاميين (والفِصام يشكل 80 % من حالات الذهان) تصل إلى 9 % من عدد السكان، في مقابل 8 % من عدد السكان في أوربا وأمريكا، وفي دراسة حديثة أُجْرِيت في ثلاث قُرَى هندية تتكون من تسعة آلاف نَسَمَة تبين أن 37 % من السكان صرحوا بأنهم يعانون من أحد الاضطرابات النفسية بشكل أو بآخر، وزادت هذه الأعراض بين النساء أكثر من الرجال، وبين الفقراء أكثر من الأغنياء، صحيح أن نسبة من هذه الاضطرابات لم تكن خطيرة، ولم تستدع الإيداع في المصحات العقلية إلا أن من الشيّق أن نلاحظ مع هذا أن نسبة الـ 37 % تقترب من الإحصاءات الواردة من الغرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت