فهرس الكتاب

الصفحة 18039 من 19127

أما في العالم العربي: فإننا نعتقد بأن الأمر لا يختلف كثيرًا، صحيح أنه لا تُوجَد مثل هذه الدراسات المسحية الشاملة؛ ولكن بعض الدراسات المحدودة قد تَفِي بالغَرَض، ففي دراسة مُقارِنَة أجراها الكاتب على ثلاث مجموعات من الطلاب في أمريكا، وبريطانيا، ومصر [13] ، تبين أن نسبة العصابية، والقلق، تزداد بين الطلاب المصريين، يتلوهم الأمريكيون، ثم الإنجليز، كذلك أجري غالي دراسة على 1883 فردًا من المقيمين في الكويت، من بينهم 450 من الكويتيين الذكور، 557 من الكويتيات، و575 من غير الكويتيين الذكور، و296 من غير الكويتيات، أمكن سؤالهم جميعًا أسئلة أو استفتاءات مماثلة تمامًا لاستفتاءات استخدمت في إنجلترا، وكان هدفها أن تبين مدى شيوع القلق، وعدم الاستقرار الانفعالي في داخل المجتمع الكويتي [14] .

وقد سمحت لنفسي أن أقارن النتائج المستخلصة من هذا البحث بنتائج بحوث مماثلة في المجتمعات الغربية (الإنجليزية - والأمريكية) ؛ لكي تتضح لنا بعض الفروق، وكما في بحثنا السابق تبين هنا أيضًا أن حظَّ الكُوَيْتِيِّينَ لا يقل عن حظِّ المصريين من حيث ارتفاع مستويات القلق والاضطرابات العصابية، فلقد ازداد شيوع العصاب بينهم أكثر من المجتمع الإنجليزي، وفي داخل المجتمع الكُوَيْتِيّ ترتفع (ولأسباب غير معلومة) الميولُ العصابية بين المواطنين الكويتيين عن الوافدين من الدول العربية الأخرى.

كما أن الإناث عامَّةً، سواءٌ كُنَّ كُوَيْتِيَّاتٍ أو وافِداتٍ، كُنَّ أكثرَ عصابية، وقد أبرزتِ الدِّراسة أنَّ أكثر المجموعات عصابية هي فئات تلاميذ المرحلة الثانوية، وأصحاب المهن، أمَّا المشتغلون بالتدريس فهم أَمْيَلُ لعدم الاستقرار والعصابية من غيرهم من أفراد المِهَنِ الأُخْرى، وتنبع أهَمّيَّة هذه النتائج في أنها تساعد على تخطيط أي برامج وقائية لمواجهة الاضطرابات النفسية قبل استفحالها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت