فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والآن هل تتجه الاضطرابات العقليَّة والنفسيَّة إلى الزيادة بسبب تزايد ضغوط الحياة الحديثة؟:
أجل، فتزايد المعرفة بالموضوع والتيسيرات التي تقدمها الدول للبحث العلمي والعلاج، تؤدي إلى زيادة في اكتشاف الاضطرابات والتوصية بها للعلاج، لكن الزيادة بالطبع تلمس بعض جوانب الاضطرابات النفسي أكثر من الجوانب الأخرى.
ففي حالة الذهان لا تحدث الزيادة بشكل مطَّرد؛ بل إنَّ هناك هبوطًا في معدَّلات الالْتِحاق بِالمُستشْفَيات العقليَّة الأمريكيَّة بعد سنة 1955، وقد جاء هذا مواكبًا للنجاح في اكتشاف بعض العقاقير والمهدئات؛ لكن بَيْنَمَا نقص عدد النزلاء الذهانيين في المستشفيات زاد عدد زياراتهم للعيادات الخارجية، ويدلُّ هذا على أن العقاقير تُهَدِّئُ من شدَّة الأعراض؛ ولكن آثارها غير حاسمة، ومن ناحية أخرى فهناك زيادة في عدد الذهانيين بعد سن الخامسة والخمسين في الدول الغربية؛ غير أن هذه الزيادة ترتبط فيما يبدو بظروف الرعاية التي بدأت تقدم بكرم نحو المسنين.
أما بالنسبة للأمراض النفسية: القلق والاكتئاب، فيبدو فعلاً أنها في تزايد مستمر بالرغم من ازدياد تعاطي العقاقير المهدئة، وهناك دلائلُ واقعيةٌ على أن القلق أوِ النَّزَعات العصابية تتزايد في دول العالم النامي، ويبدو أن ضغوط الحياة ومَيْل المواطنين في هذه الدول لتبني قِيَمَ المجتمعات الغربية المادية، يخلق ضغوطًا على الأفراد مما يَسِمُ حياتهم بالصراع والقلق، ويؤكد هذه النظرية أن هناك أيضًا زيادة في الجريمة والجناح، بصفتهما نتيجة للفرص غير المتكافئة من النجاح في مجتمع رأسمالي.