فهرس الكتاب

الصفحة 18041 من 19127

ويُقَرِّرُ عزت حجازي [15] أن الاتجاه نحو الإدمان وشُرب الخمور، وتعاطي العقاقير أصبح الآن مشكلةً تُوَاجِهُ بعض القِطاعات في المجتمعات العربية، صحيح فيما يلاحظ حجازي أن التعاطيَ والإدمانَ ما زال محدودًا، إلا أنه بدأ ينتشر، وفي الازدياد منذ أوائل السبعينيات، شاملاً الذكور، وبعض فئات من الإناث، وطلبة الجامعة، وأبناء الطبقات الدنيا والوسطى والعليا على السواء.

وبالرغم من أن حجازي يريد أن يُوحِيَ بأن تلك الاضطراباتِ وغيرها من مشكلات اجتماعية ترتبط بالاغتراب، والتغير الاجتماعي، وغيرها من العوامل الاجتماعية، فإن الملاحظة تشير إلى أن الجُنوح والإدمان يظهر عند البعض، ولا يظهر عند البعض الآخر، فتحتْ نفس الظروف الاجتماعية السيِّئَة قد يتحول البعض إلى جانح، وبعضهم قد يختار القلق، ويبقى لبعضهم الثالث الاتجاه إلى بعض السُّبل البناءة.

مما يدل على أن هناك عوامل أخرى نفسية، تحكم حتى الاضطرابات في السلوك الاجتماعي؛ كالجناح، والجريمة، والإدمان، ويشير هذا إلى ضرورة أن تساير الخططَ الاجتماعية في الوقاية والعلاج، خِطَطٌ نفسيَّة تُولِي اهتمامها للفرد واضطراباته، ويقودنا هذا إلى الحديث عن مصادر الاضطرابات النفسيَّة، والسلوك الشاذ.

آنَ الآنَ أوانُ الحديث عن مصادر الاضطرابات النفسية، وسنعرض لثلاثة مصادر هي: الوراثة، والتعلم الاجتماعي، والضغوط أو الأزمات البيئية.

وبالرغم من أن كل مصدر من هذه المصادر كفيل وحده بإحداث الاضطرابات النفسية، إلا أن الاضطراب النفسيَّ يَحدُث عادة بسبب التقاء هذه العناصر الثلاثة مجتمعة، أو اثنين منها على الأقل؛ لهذا فالحديث عن أنَّ الوراثة هي السبب، أو أنَّ التعلُّم من البيئة هو السَّبب، أشْبَه بالحديث عن أيِّهما يُؤدِّي إلى زيادة نِسبة حوادث السيارات بالكويت: ضعف التدريب على القيادة، أم تزاحُم السيارات في الطرق والميادين؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت