فهرس الكتاب

الصفحة 18044 من 19127

والفِصام يظهر غالبًا لدى الأشخاص الذين يتعرَّضون في طفولتهم للكَفِّ، والعُزلة عن الأطفال الآخرين، ولم يتمكن العلماء حتى الآن من اكتشاف ما إِذَا كانت هذه العُزلة ترجع إلى فَشَلَ الشخص في اكتساب، وتعلم المهارات الاجتماعية، التي تساعد الشخص على التكيُّف الفعَّال، أم تعكس سمات مَوْروثة من الشخصية، وهناك دراسات شَيِّقَة تبين أن الفِصاميين يأتون من أمَّهات كثيرات الغضب؛ ولكنهن مُسْرِفات في الرعاية في نفس الوقت، كما توضح هذه الدِّراسات أن تَخَلُّف الفِصاميّ في فَهْم العلاقات الاجتماعية وعجزه عن التواصل بالناس، إنما يتسبب عن اضطراب التواصل بينه وبين الأبوين في الفترات المُبكّرة؛ أي: أنَّ الفِصاميَّ لم يجد نماذج من الاتصال الاجتماعي الجيد في داخل الأسرة يمكن أن يُحاكِيَها في تفاعُله مع المواقف الاجتماعية المختلفة، وهناك نظرية تثبت أن الاتصال بين الأم والفِصامي يأخذ ما يسمى بشكل الرسائل المزدوجة [17] ، فالأم تتصرف بطريقة معينة؛ ولكنها تتوقع استجابة مختلفة، بحيث إن الطفل يتلقى رسائل (أو منبهات) بأنه يجب أن يسلك على نحو معين؛ ولكنها رسائل تتضمن في الوقت عينه بعض المعلومات التي تتناقض مع ذلك تناقُضًا ملحوظًا؛ لذلك يصبح الطفل كالضحية المحكوم عليها بالفشل، مهما كان قرارُها أوِ اختيارها، ولعلَّ نظرية الرسائل المُزدوجة وما تسببه من حيرة نلاحظه في الحادثة الآتية، التي حدثت على مشهد من الكاتب نفسه في أحد مستشفيات الطب العقلي بالولايات المتحدة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت