فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
مريض فِصامي في السابعةَ عَشْرَةَ من عمره كان في أسبوعه الخامس في المستشفى عندما حدث ذلك، فبعد أن أجمعت مُلاحظاتنا الاجتماعية والنفسية أنه قد بدأ يتحسن ويسلك سلوكًا اجتماعيًّا إيجابيًّا جاءت أمه في نهاية الأسبوع لزيارته، فلما رآها وذهب لتحيتها صاحت:"ألا تخجل من نفسك بعد هذه الفترة ألاَّ تسرع بتقبيلي"، ولَمّا قام بذلك احمر وجه الأم وأبعدت جسمها عنه بحذر، احمَرَّ وجه الشابِّ، وبدت عليه علامات الحرج والعجز عن التصرُّفِ، وقد لاحَظْنا بعد ذهاب الأُمّ أنَّه انتكس واتَّجه من جديد للإغراق في ذاته، والبعد عمن حوله.
ها هنا مثال واضح للغموض في الاتصال المحير، فالرسائل التي ترسلها الأم متناقضة فهي في الظاهر تعني المحبَّة والمودَّة، ولكنها في مضمونها تحمل معنى مضادًّا [18] ، فتكون استجاباتُ الشخص فاشلة إذا لم يظهر المودَّة، وفاشلة إذا أظهرها، ومثل هذه الأنماط من السلوك الاجتماعي تعد الطفل؛ لكي يسلك على نحو فِصامي في مرحلة الرُّشْد، وتحدث الانهيارات الفصامية غالبًا في المراهقة المتأخِّرة، بعد استعداد للفشل (من مصدر وِراثي واجتماعيٍّ) في علاج المشكلات المتعلقة بالمدرسة أوِ العمل، وبهذا البناء الضعيف الهَشِّ يتكون الأسلوب الفِصامي لمواجهة إحباطات الحياة في شكل الانسحاب، من مصادر القلق إلى عالم ضيق تسوده الخيالات، والإشباعات الفصامية البديلة عن الأساليب الجيدة والواضحة.