فهرس الكتاب

الصفحة 18047 من 19127

ويتحدَّدُ شكل الاضطراب السُّلوكي بطبيعة الأزمات البِيئِيَّة، فأنواع الانهيارات التي تَحدُث أثناء الخدمة العسكريَّة تختلف عن أزمات الامتحانات الدراسيَّة، وتعتبر حالات الوفاة، أو الطَّلاق، أوِ الهِجرة، أوِ الحروب، مصدرًا من مصادر الاضطراب النفسي؛ ففي الحرب العالمية الثانية تحوَّل ثلاثة أرباع مليون جندي أمريكي إلى مرضى لأسباب نفسية، أما معسكرات الاعتقال فهي أيضًا مصدر خصيب للاضطرابات السلوكية، ففي معسكرات الاعتقال النازية يسجل لنا"بتلهايم"أن كل المعتقلين تقريبًا تعرَّضوا لاضطرابات نفسية بشكل أو بآخر، بدءًا من حالات النفاق والكذب، وانتهاء بالانهيارات الشبيهة بالذهان؛ كالاكتئاب والسلوك الفصامي، وتكون العزلة الاجتماعية، وضعف حجم الاتصالات الاجتماعية والهجرة تكون سببًا للاضطراب السلوكي، ونتيجة له في نفس الوقت، فنسبة الفصام بين العُزّاب تبلغ أربعة أضعاف نسبتها بين المتزوجين، وتصل بين الأرامل إلى النصف، وبينما نجد أن كل الاضطرابات السلوكية تصاحبها عزلة اجتماعية، فإن نسبة العزلة تزداد لدى الفصاميين والحالات الانتحاريَّة، وغالبًا ما يعتبر ظهور العزلة الاجتماعية علامةً على أنَّ الاضطراب يزداد لدى الشخص؛ لهذا فإنَّ تقوية الروابط الاجتماعية، وتشجيع الانتماء يُعْتَبران من وسائل علاج كثير من الاضطرابات النفسية في الوقت الراهن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت