فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وتُحَدِّدُ الشخصيةُ شَكْلَ الاستجابة بالاضطراب السلوكيِّ الشديد للأزمات البيئية؛ فقد يَتَعَرَّض شخصانِ لخطر؛ (كالاعتقال) ؛ لكن أحدهما يستجيب لها بالاضطراب والانهيار، بينما تكون استجابة الشخص الآخر مختلفةً عن ذلك، وقد يُتَرْجَمُ النجاح المتوسط أو العاديّ إلى فشل ذريع عند بعض الأشخاص؛ نتيجة لأنهم يضعون مستوًى مرتفعًا من الطموح، أو الخوف من الفشل، وتساعد الخبرات الطِّفْلِيَّة المبكرة للشخص في رسم استجاباته في مواقف الأزمة، فقد يستجيب الشخص بالقلق الشديد لنقد من رئيسه في العمل؛ بسبب خبرات طُفولية سيئة بالعلاقة بالأبوين، أو بالمدرسين، أو بمن يمثلهم من نماذج السلطة، فالأشخاص عندما يتعرضون لموقف واحد، أو أزمة يستجيبون بدرجات مختلفة من الاضطراب، أو بأنواع مختلفة منه، وكل هذا يَدُلُّ على أن جزءًا من الاضطراب لا تُسَبِّبُهُ الأزماتُ البيئية - الاجتماعية بقدر ما تسببه طريقة إدراكنا وإحساسنا النفسي بها.
ومِن المُشكلات المتعلقة بتأثير البيئة الاجتماعية: أنَّ ذَوي الاستعداد النفسي السريع للانهيار، غالبًا ما يستجيبون أكثر من غيرهم بالاضطراب لأزمات الحياة: كالعُزلة، أو الطلاق، فهل يكونُ الانْهِيار نتيجةً لهذه الأزمات؟ أم أن الفرد بسبب استعداداته للانهيار، وبنائه الهش يدرك هذه المواقف، ويراها على أنَّها مثيرةٌ لِلاضطراب بينما هي ليست كذلك، وتتطلَّب إجابة هذه الأسئلة توضيح ما يسمى بمفهوم (الحلقة المُفْرَغَة) في تفسير الاضطرابات النفسية، خذ مثلاً حالة الزوجة (أو الزوج) السلبي الذي يشكو من عدوانية، وتهجّم القرين، فهل سلبيَّة الأوَّل تشجِّع على إثارة عُدوان الثاني؟ أم أنَّ عدوان الثاني هو الذي يشكل سلبية الطرف الأول وانسحابه؟: